أخطر ما في إتفاقية «أضنة»، التي كانت تركيا قد ألزمت في عام 1998 حافظ الأسد بالتوقيع عليها تحت ضغط تحريك قواتها في إتجاه الحدود السورية والتي جدد بشار الأسد إلتزام سوريا بها، هو البند الذي جاء فيه:"يعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية وأنَّ أياًّ منهما ليس له أية مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الآخر».. والمقصود هنا سابقاً ولاحقاً والآن هو لواء الإسكندرون السوري الذي كانت تركيا قد ضمته إليها في عام 1939 بإحتلال عسكري كإحتلال إسرائيل لفلسطين.
كان الاتحاد السوفياتي ومعه سوريا في عهد الأسد (الأب) قد أسس حزب العمال الكردستاني التركي في عام 1978 برئاسة عبدالله أوجلان، المعتقل الآن ومنذ عام 1998 في أحد السجون التركية، للضغط على تركيا التي كانت ولا تزال دولة رئيسية في حلف شمالي الأطلسي الذي كان يقابله في الكفة الأخرى السوفياتية حلف «وارسو» وكان هذا في ذروة صراع المعسكرات والحرب الباردة.
ولعل ما أخاف تركيا في ذلك الوقت أن عمليات هذا الحزب، التي كانت قد بلغت ذروتها في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، قد بدأت تستقطب «أكرادها» الذين كانت تشير بعض المعلومات إلى أن أعدادهم قد تجاوزت العشرين مليوناً والذي يتركز ثقلهم الأساسي في المناطق الشرقية وبخاصة في منطقة: «ديار بكر» وفي الحدودية التركية – العراقية حيث لا تزال لهم قواعد ثابته في مناطق جبلية وعرة جداًّ تمتد حتى الحدود الإيرانية.
وهكذا فقد بلغ التوتر ذروته بين تركيا، في عهد الرئيس سليمان ديميريل ورئيس وزرائه مسعود يلماز، وبين سوريا، في عهد حافظ الأسد، وحيث هدد الأتراك بأن قواتهم ستلجأ إلى إجتياح الحدود السورية.. وأبلغوا بعض الدول العربية بأنها ستصل إلى درعا على الحدود الأردنية إذا لم يوقف النظام السوري دعمه لهذا الحزب وإذا لم يتخل عن عبدالله أوجلان ويخرجه من سوريا وحقيقة أن هذا التهديد كان جدياًّ وأنه لولا وساطة مصر وإيران ودولاً عربية أخرى وتم التوصل إلى إتفاقية «أضنة» هذه لكانت الأوضاع في هذه المنطقة الآن هي غير الأوضاع الحالية.
وهنا فإن ما تجب الإشارة إليه هو أن تركيا قد لمست ضعفاً وإنهيار معنويات من قبل حافظ الأسد فذهبت إلى ما هو أبعد من مشكلتها مع حزب العمال الكردستاني الكردي، الذي تم تجميد عمله على الفور على الأراضي السورية وإبعاد زعيمه عبدالله أوجلان ثم جرى تسليمه تسليم اليد للمخابرات التركية، بضرورة التأكيد على التخلي عن المطالبة بلواء الإسكندرون، الذي كان إحتله الأتراك عسكرياًّ في عام 1939، فكانت إتفاقية «أضنة» الآنفة الذكر التي جاء فيها وكإتفاق إذعان من قبل الطرف السوري: «يعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية وأن أياًّ منهما ليس له أي مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخ» مما يعني أن المشكلة في جوهرها لا تتعلق فقد بإعطاء الأتراك الحق في التحرك عسكرياًّ بعمق خمسة كليومترات داخل الأراضي السورية!!.
وعليه فإن المخيف فعلاً بالنسبة لهذا الأمر هو أنه سيشجع الإسرائيلين على التمسك بإحتلال الجولان وأنهم سيطالبون تحت ضغطهم العسكري بإتفاقية كإتفاقية «أضنة» يتخلى بموجبها بشار الأسد عن الهضبة السورية المحتلة.