كان لافتاً انشغال الأردنيين خلال اليومين الماضيين بأزمة الحكم في فنزويلا والصراع الدائر بين الرئيس نيكولاس مادورو ورئيس البرلمان خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً بالوكالة.
وعبر الكثير من الأردنيين والنخب السياسية وحتى نواب عن موقفهم من الأزمة في فنزويلا بإعلانهم الانحياز إلى الرئيس مادورو كما انتشرت صور الرئيس مادورو وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية ويرفع العلم الفلسطيني في وسائل التواصل الاجتماعي كتعبير بان مادورو مناصرا للقضية الفلسطينية.
إذن السؤال لماذا انشغل الأردنيون بازمة فنزويلا والصراع على الحكم هناك رغم أن فنزويلا دولة تبعد عن الأردن آلاف الأميال، ولا يوجد أي تجارة أو مصالح حيوية مشتركة بين البلدين.
فنزويلا بالنسبة للغالبية في الاردن وحتى العرب شكلت منذ قدوم الرئيس الراحل هوجو تشافيز الى الحكم نموذجا في تحدي الهيمنة الاميركية لذلك انحاز تشافيز الى الحق الفلسطيني وكانت مواقفه دائما مع فلسطين ولم تتغير سياسة كاراكاس مع قدوم الرئيس مادورو الى الحكم الذي اتبع نفس النهج وانحاز الى الحق الفلسطيني بل وزاد من حدة الانتقادات الى السياسية الاسرائيلية.
الشعب الأردني لاحظ الفرق في السياسات بعد الانتخابات البرازيلية الاخيرة والتي فاز بها اليميني المحافظ والذي أعلن عن مواقف مؤيدة الى اسرائيل بخلاف السياسة البرازيلية التي انتهجها حزب العمال اليساري بدا من الرئيس اليساري لولا دا سيلفا ثم الرئيسة ديلما سيلفا والتي كانت مع الحق الفلسطيني الا ان الرئيس اليميني الحالي للبرازيل احدث تغييرا في هذه السياسة بل اعلن انه سينقل سفارة البرازيل من تل ابيب الى القدس.
اليوم الأزمة في فنزويلا ليست كالازمات السابقة والتي كانت تحدث في عهد الرئيس تشافيز او حتى في رئاسة مادورو الأولى إذ كانت الأزمات في السابق تبقى محدودة ولا تحدث انقساماً داخل المجتمع كالذي حاصل اليوم وايضا كان الرئيس الفنزويلي يحظى بدعم غالبية دول اميركا الجنوبية التي كان اليسار في سدة الحكم فيها لذلك كان الرئيس الفنزويلي سواء تشافيز او مادورو يتغلب على المعارضة في كل الازمات السابقة.
الأزمة الحالية مختلفة، فالانقسام داخل الشعب الفنزويلي واضح وخاصة بعد فوز المعارضة في الانتخابات البرلمانية، كما ان تراجع اليسار في أميركا الجنوبية سيضعف من قوة الرئيس «مادورو» خاصة أن اليمين اليوم يتربع على الحكم في دول كانت يسارية وخاصة البرازيل والارجنتين وتشيلي وهما دول لها وزنها على المستوى العالمي وداخل اميركا الجنوبية، اما الدول التي اعلنت تمسكها بالشرعية في اميركا الجنوبية هي بوليفيا والمكسيك وكوبا التي تعتبر تقيلديا قلعة صامدة في مواجهة السياسة الاميركية.
الصراع في فنزويلا يأخذ بعداً دولياً بالاضافة إلى البعد الداخلي وخاصة بعد انحياز الرئيس الاميركي دونالد ترمب العلني لزعيم المعارضة الفنزويلية والاعتراف به رئيساً لفنزويلا، لتلحق العديد من الدول الغربية بإعلان ترمب وخاصة كندا وبريطانيا وفرنسا ودول داخل اميركا اللاتينية، الأمر الذي احدث انقساما دوليا اذ اعلنت روسيا دعمها للرئيس الشرعي مادورو ولحقتها دول اخرى وخاصة تركيا وايران وفلسطين وسوريا كما ان الاتحاد الاوروبي ايضا منقسم على موقف موحد من الازمة في فنزويلا اذ اعلنت اليونان موقفا مغايرا للاعتراف برئيس المعارضة وانها مع الرئيس مادورو.
طبعا الانقسام الدولي سيكون له اثار على الوضع الداخلي في فنزويلا والذي اصلا هو منقسم مما يرجح دخول وساطة دولية لايجاد تفاهم او تسوية بين طرفي الصراع هناك والتفاهم على انتخابات مبكرة او حكومة ائتلافية بين الطرفين لحل الازمة الفنزويلية مع بقاء الرئيس مادورو في السلطة لحين التوافق على الانتخابات المبكرة وخاصة ان الجيش في فنزويلاـ أعلن دعمه للرئيس «مادورو» وهو ما اعطى قوة للرئيس رغم الانقسام الشعبي بين الطرفين.