كتاب

بين الخلوي والحراك

جاء في خبر صحفي مرتين أن الأردنيين ينفقون مليارين من الدنانير على مكالماتهم الخلوية وما يتعلق بالخلوي من استخدامات كثيرة. فلمَ الاحتجاج على الضرائب التي تعود على المواطن بخدمات مهما قيل عن تدني بعضها، ورواتب تتفاوت بين متلقيها، وهل سمع الأردنيون بموظفين كانوا يتقاضون في نهاية الستينات (ثمانية وثلاثين ديناراً). وهم جامعيون، مع فارق تكاليف الحياة (طبعاً؟) وحين تقاعد أحد تقاعد كاتب هذه الأسطر عام (2000) لم يصل تقاعده إلى الثلاثمائة دينار.

نحن ندفع ضرائب ولكنا نسرق كثيراً في حياتنا، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً بن جبل يسرف في وضوئه، فقال له: ما هذا السَّرف يا معاذ؟ فقال معاذ رضي الله عنه: أفي الوضوء سرفٌ يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ولو كنت على نهرٍ جارٍ». فكيف يتفق الإسراف على الكماليات أو غير ضرورات الحياة، مع حراكاتنا؟ يقول مثل عربي: «أنا تَئق وصاحبي مَئِق، فكيف نتفق» أي لا يتفق التأني والعقلانية مع الطيش والتسرع والنزق، وعدم تحكيم العقل، كل هذا ولا يعني ذلك أنني مع وجود الفاسدين المفسدين الذين يرتشون ويسرقون المال العام، ولا مع الذين يتاجرون بالوطن باسم الإنسانية الفارغة ويجعلونه كخبز الشعير مأكولاً مذموماً.

a.al_shucairat@yahoo.com