كتاب

«الحكمة» الأردنية!



الآن وبعد هذه الأعوام كلها عندما نعود إلى بدايات «الربيع العربي» في عام 2011 فإننا نجد أنه لو إرتكبنا نحن في الأردن أحد الأخطاء التي وقع فيها غيرنا لكانت أوضاعنا غير هذه الأوضاع المستقرة، والحمدلله، ولكان التمزق الذي ضرب بعض الدول العربية قد ضربنا فإنزلاق القدم في مثل تلك المرحلة المفصلية كان سيؤدي ليس إلى كارثة واحدة وإنما إلى كوارث كثيرة كالتي ضربت سوريا وضربت ليبيا والتي كان من الممكن أن تضرب دولاً عربية أخرى والتي ها هي تضرب السودان الذي إرتقى متأخراً منصة هذه التحولات الخطيرة.

كان الإخوان المسلمون «إخواننا»، تأثراً بما كان جرى في الشقيقة مصر ووصول محمد مرسي إلى موقع رئاسة الجمهورية الذي ما لبث أن تم إسقاطه وحيث هو الآن رهين المحبس في «زنزانة» أحد السجون المصرية، قد بدأوا يتصرفون على أساس أن «الحكم» قد إقترب من أن يصل إلى أيديهم وحقيقة أن بعض «المتكسبين» وضعاف النفوس قد بدأوا يتصرفون على هذا الأساس وأخذوا «يتذيلون» لهؤلاء ويتملقونهم ويتقربون منهم وقد وصلت الجرأة ببعضهم إلى حد المشاركة في مسيرات شارع المسجد الحسيني وإطلاق «صرخات» مدوية لم يطلقها حتى المشايخ «الإخوانيين» الذين كانوا يتصدرون تلك التظاهرات الإخوانية.

في تلك الفترة جاءني أحد الأشخاص وأبلغني أنه على إستعداد أن يستهدف بطريقة ما قادة الإخوان المسلمين الكبار ويقضوا عليهم.. وبالطبع فإنني قد رفعت صوتي عالياً وقلت له إن هذا سيكون كارثة الكوارث وإنه هو ما يريده الذين يريدون تدمير بلدنا وإزالة دولتنا من الوجود!!.

وبالطبع فإن هذا لم يحصل ليس لإنني قد أقنعته فتخلى عن هذه الفكرة بل ربما لأنه قد سأل آخرين وهكذا فقد تم تجنيب بلدنا مثل ما حل بدول عربية أخرى وما يحل الآن بالشقيقة سوريا والحقيقة أن هذا يعود لـ «الحكمة الأردنية» التي جنبت الأردن الغرق في الكثير من الكوارث إنْ في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي وإن بعد ذلك وأيضاً إن في هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة العربية كلها.

ربما أن بعض شبابنا لا يدركون هذا وأن بعض أحزابنا «المايكروسكوبية» تغمض عيونها عنه وذلك في حين أن المفترض وبعد تجارب نحو قرن كامل أنه أصبح واضحاً أن الإخوان المسلمين «إخواننا» قد فشلوا في ما كانوا يسعون إليه وذلك في حين أنهم كانوا في ذروة «الربيع العربي» كانوا ينطلقون في مظاهرات المسجد الحسيني وهم «يمسدون لحيّهم» على أساس أن وصول السلطة إلى أيديهم بات تحصيل حاصل وأنَّ حلم التربع في كراسي الحكم.. وليس «الحكومة» بات حقيقة مؤكدة.

الآن وبعد تجارب كثيرة، كلها وليس معظمها فقط، كانت أكثر مرارة من تجربة الدكتور منيف الرزاز المرة الذي كان قد ذهب إلى دمشق في ذروة حكم «البعث» فخذلته ثم ذهب عندما ذهب إلى بغداد «البعثية» خذلته أيضاً فإنني، وأنا مجرد مواطن أردني عاديٍّ بسيط لا أملك إلاّ إلتزامي القومي وتمسكي بوطنيتي الأردنية، أقول لشبابنا، الذين أفتخر بهم لأن ولديَّ من بينهم،: «عارضوا وانتقدوا كما تشاؤون» ولكن عليكم أن تحافظوا على هذا البلد وتضعوه في حدقات عيونكم.. وعليكم أن تتمسكوا بهذه «الحكمة الأردنية» وبهذا النظام الذي كان قد تأسس على هذه «الحكمة» التي بقيت حاضرة خلال سنوات المراحل الخطيرة التي مرَّ بها هذا الوطن الذي بقيت تكلأه رعاية الله جلت قدرته وبقي يكلأه تسامح قيادته من عبدالله الأول إلى عبدالله الثاني مروراً مع توقف طويل في عهد الحسين العظيم أمطر الله تربته بشآبيب رحمته.