أمس شاهدت أشرطة الفيديو، التي تعرض عمليات السطو المسلح، ..لأول مرة في حياتي أشاهد سطوا بهذا الشكل، يقف اللص خلف الكاونتر، ثم يطلب المال..ويقوم موظف البنك فورا بملء المغلف الذي يحمله، دون أية مقاومة أو حديث أو حتى سؤال..ثم يغادر اللص.
حين تشاهد الفيديوهات التي انتشرت، تشعر أن العملية كلها..(لغ في لغ) وأن ما حدث مجرد (تمثيلية) تافهة، وحين تسأل عن ردة فعل موظف البنك يقولون لك: بأن تعليمات البنوك، وفي حالة وجود السلاح، تقتضي دفع المال فورا ودون تردد..تجنبا لأي ضرر قد يحدث.
على الأقل من الممكن محاورة اللص قليلا، من الممكن استدراجه للحديث.. ومن الممكن، تأخيره قليلا حتى مجيء الأمن..ولكن أن تقوم مباشرة بوضع المال في المغلف الذي يحمله..فتلك قصة تحتمل الضحك والشك في ان واحد.
والغريب أن جميع حالات السطو، لم تطلق فيها طلقة واحدة..ولو من قبيل الإستعراض، أو إعطاء هيبة للعملية، طلقة في الهواء..لزوم الوقار الذي تحتاجه عملية سطو بهذا الحجم.
الأغرب من كل ذلك أن المبالغ المسروقة لا تتجاوز على أبعد تقدير (15) ألف دينار، علما بأن البنوك تحتوي على..كميات هائلة من المال ناهيك عن الدولارات..يا ترى هل يوجد لدى هؤلاء اللصوص اكتفاء ذاتي، وعملياتهم مجرد ملء لوقت الفراغ؟
السطو الحقيقي هو ليس على البنوك، وإنما على عقولنا..