السيارات الكهربائية بين الجيبة والبيئة
11:00 22-1-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء
في الدول الحضارية تلك المراعية للبيئة وصحة الناس والطامحة للانضمام إلى قوائم المجتمعات الخضراء، اذا دخلت مواقف السيارات العامة أو تلك التابعة للمولات أو قررت التنزه في حديقة عامة تجد مواقف ملاصقة للأبواب الرئيسية ومزودة بشواحن كهرباء مجانية للسيارات الكهربائية تشحن بها سيارتك اثناء تسوقك أو تنزهك، كتعبير للامتنان وكنوع من التشجيع على امتلاك السيارات الكهربائية.
كذلك يتم توفير الشاحن الأخضر في مئات المحطات المنتشرة في المدينة وفي الدوائر الحكومية وفي محطات الوقود وقرب المستشفيات وفي مناطق المكاتب التجارية وفي المجمعات السكنية، بجانب العديد من المبادرات مثل توفير الشحن المجاني لملاك السيارات المسجلين في سنوات مبينة العدد كحافز للناس على المسارعة لامتلاكها، فما تدفعه الحكومات هناك دعماً لهذا الشأن سيكون مؤقتاً وسيعود عليها اضعافاً مضاعفة من تخفيف استهلاك النفط المكلف والملوث للبيئة.
أما نحن فننحاز للديزل والبنزين ونرفع الضريبة على السيارات الكهربائية، ونصر على ابقاء منغصات الحياة اليومية التي يبثها الديزل من تلوث وأمراض وخراب متكرر للمركبات والحاجة لصيانة مستمرة أكثر تكراراً ودوريةً من مركبات الكهرباء، ونوقع التجار المستوردين لسيارات كهربائية في طريقها للأردن في ارتباك هذا القرار، ثم نبدأ بعدها في محاولة الترقيع، مع الاستمرار في دوامة فاتورة الوقود المرهقة بدل تلك الكهربائية المعقولة، والتي تتجه لها الكثير من دول العالم وتتأتى بسهولة من مصادر نظيفة كالرياح والشمس.
قطاع المركبات الكهربائية قطاع مبشر له العديد من المهن المرتبطة به وكلها ستتأثر سلباً بقرار فرض ضريبة على السيارات الكهربائية بعد أن كانت معفية، وإن كانت الفئة المتأثرة بشكل رئيسي هم المستوردون، مما يعني ركود آخر يضاف إلى ركود بقيه القطاعات الاقتصادية وخسارة لقطاع حضاري من القطاعات النظيفة بيئياً والرخيصة مادياً. نتركه لنعود إلى خيار مشتقات البترول الذي يستنزف جزءاً لا يستهان به من دخل المواطن ومن مخزون العملات الصعبة، في ظل غياب منظومة نقل محترمة في الأردن.
جاء القرار في الوقت غير المناسب والذي غزت فيه السيارات الكهربائية أسواق العالم وبمواصفات عالية، وأهمها عدم حاجتها للصيانة بكثافة كما السيارات التقليدية، وتوفيرها للطاقة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وإن كان اقتناع الناس بها بدء محدوداً في الأردن نتيجة التخوف من عدم توفر محطات شحن كافية ومحدودية المسافات التي تقطعها بعد كل عملية شحن، إلا أن الكثير منها أصبح يصل لمدى 500 كم وتبقى لها ميزة استخدامها الذكي داخل المدن.
النتيجة كانت وبعد أن غدى الأردن الأول عربياً في استخدامها أصبح الموضوع مغرياً للجباية، فجاء القرار بإلغاء الإعفاء ضمن منظور قصير النظر مرجعه الاستسهال، لا يراعي جيب المواطن ولا البيئة ولا يحسب حساب الكلف المترتبة على استخدام الوقود البترولي في علاج أفراد المجتمع بسبب استخدامنا المفرط خاصةً للديزل بالذات.
وإذا افترضنا تحقيق ايرادات الأمر المستبعد بسبب ركود هذا القطاع وتراجع استخدام السيارات الكهربائية، فإن استنزافنا للعملات الصعبة قائم في ظل عودة الناس إلى السيارات التقليدية التي تستنزف الكثير من العملات الصعبة في صيانتها واستيراد قطع غيارها، بينما الكهربائية قليلة الأعطال محركها قائم على البساطة والاستمرارية ولا تحتاج لتغيير مستمر في قطع غيارها.
الصحيح كان هو الاستمرار في اعفائها واستحداث المزيد من نقاط الشحن وإعداد البنية التحتية لها، وتشجيع وتدريب المزيد من العمالة على صيانتها.
الخلاصة أن وزارة المالية وفي سياق قراراتها الأخيرة حصلت على ضعيف في مقررين، أولها قوائم السلع التي تم تخفيض ضريبة المبيعات وتبين أن الكثير منها لا يستهلكه الأردنيون، وثانيها قرار اخضاع السيارات الكهربائية لما نسبته 25% وذلك اعتباراً من بداية هذا العام.