كتاب

السودان.. وحكاية «المندسين» !!



الأفضل للسودان الشقيق والعزيز بالفعل وأيضاً للرئيس عمر البشير أن تكون هناك تسوية مقبولة لكل هذه الإحتجاجات الصاخبة التي دخلت شهرها الثاني وبحيث أنْ لا يجوع الذئب وأنْ لا تُفنى الأغنام، كما يقول المثل الأردني، وحقيقة أنَّ هذا البلد الطيب يستحق التضحية عندما يكون البديل هو الدمار الهائل وعلى غرار ما جرى ولا يزال يجري في سوريا وأيضاً في ليبيا التي كانت قد مرت بمرحلة «جماهيرية» فوضوية بائسة.

إنه غير مقنع وعلى الإطلاق أن يقال في تفسير كل هذا الذي جرى ويجري :"إن بعض الشباب قد خرجوا ليعبِّروا عن أنفسهم..لكن المندسين والمخربين إنتهزوا الفرصة فأحرقوا ودمروا وقتلوا المتظاهرين».. إنَّ هذه حكاية قديمة وكان معمر القذافي قد إستخدمها قبل أن تتطور الأمور ويحدث معه ما حدث...والعياذ بالله كما إستخدمها كثيرون غيره من الذين كانت نهاياتهم مزابل التاريخ.

إن المعروف أن شرارة «الربيع العربي» قد انطلقت من تونس وأنه كان من الممكن أن يتم تدمير هذا البلد الجميل، كما دُمِّرت سوريا الحبيبة والعزيزة وأيضاً كما دُمِّر العراق وكما دمَّر «الحوثيون» حتى الآن بعض اليمن (السعيد)، لو لم تصل الشجاعة بالرئيس زين العابدين بن علي إلى حدٍّ أنه قد بادر إلى حزم حقائبه والرحيل العاجل وعلى جناح السرعة وترك الأمور للعقلاء يتصرفون بها كما يشاءون وعلى رأس هؤلاء هذا الـ"بورقيبي» الكبير الباجي قائد السبسي.

وليعذرنا المسؤولون أن نقول أن حكاية «المندسين» هذه قد عفا عليها الزمن وأننا معهم عندما يقولون: بأن الجدل في السودان ليس حول من يحكمه بل كيف يحكمه.. فالإعتراض هو ليس على الشخص المسؤول وإنما على ممارساته وعلى الكيفية التي وصل فيها إلى الحكم وعلى عدد السنوات التي أمضاها في موقعه.

ولعل ما يجب أن يتذكره المسؤولون هو:"إنها لو دامت لغيرهم فلما وصلت إليهم» وأن الشعب السوداني صاحب التجارب المرة الكثيرة لا يمكن أن تقنعه كل هذه «التعبيرات» الإنشائية وأنَّ الجرائم التي كان إرتكبها جعفر النميري بتشجيع من «الأخ القائد » معمر القذافي سوف تبقى تلاحقه إلى يوم القيامة ومرة أخرى «السعيد من إتعظ بغيره والشقي من إتعظ بنفسه"!!.