كأنَّهُ لم يكن يوماً آخا أَحدٍ
منّا.. ولا جاءَ من ذاتِ الشَّرايينِ
كُلُّ المنافي عليهِ.. فَهْي تُسْلِمُهُ
مِنْها، إليها، سجيناً، غَيْرَ مَسْجونِ !
إنْ أَفْلَتَ الصدرُ من سَهْمِ العِدا، فَلَهُ
في الظَّهْرِ - من أَهْلِهِ - مليونُ سِكّينِ !
لقد أرادوهُ حيّاً.. لا حياةَ بِهِ
وقد أرادوهُ ميْتاً، غَيْرَ مدفونِ
حتَى تَظَلَّ «الدّكاكينُ» التي انْفَتَحتْ
على عذاباتِهِ.. ذاتَ «الدّكاكينِ» !
أُحاوِلُ الفَهْمَ.. هذا «السُّوقُ» أَتْعَبَني
وحَيَّرَتْني اضطراباتُ المَوازينِ !
هل صاحبي صاحبي؟! من ذا يُجاوبُني؟!
وهل عَدوُّي عدوّي؟! من سيُفْتيني؟!
وكيفَ أعرفُ سكيّناً سَتَذْبحُني؟!
وكيف أَعرفُ سِكّيناً سَتَحميني؟!
أُحاوِلُ الفَهْمَ.. لكنْ لا يطاوِعُني
عَقْلي.. فأبكي عليهِ.. ثُمَّ أَبكيني!!
يا «صَبْرَ أَيّوبَ».. صبّرْني على زمنٍ
تجاوَزَتْ حَدَّها فيه قرابيني!!
إنْ أَجْدَبَتْ في مكانٍ، قيلَ: لَعْنَتُهُ
حَلَّتْ!! وإنْ أَخْصَبَتْ راحوا، وخَلّوني !!
إنّي لأُعْلِنُ: أنّ الأَرضَ «عاقلةٌ»
وليس يُنْقِذُها غَيْرُ «المجانينِ»!!