خرج منتخبنا الوطني من دور الستة عشر من بطولة أمم آسيا بخسارة على شكل فاجعة أمام منتخب فيتنام بركلات الجزاء الترجيحية، وحاول العديد تجاوز الخسارة وشكر النشامى على ما قدموه في البطولة، وكعادتنا فإننا نقبل بالمشاركة ولا نسعى لتحقيق البطولة، بحيث صار لدينا ما يشبه اليقين أننا زوار طارئين على أية بطولة.
رغم الأداء الجيد الذي قدمه المنتخب خلال أول مباراتين من البطولة، والروح القتالية التي أظهرها العديد من أفراد المنتخب، إلا أن ذلك لا يشفع للمنتخب الأداء «الهزيل» الذي ظهر فيه في آخر مباراتين أمام المنتخب الفلسطيني والمنتخب الفيتنامي.
ما حدث في المنتخب الأردني هو ما يحدث معنا يومياً، فنحن قادرون في لحظة الفزعة على تأدية أدوارنا بأفضل طريقة ممكنة، ولكن هذا الدافع لا يتحول إلى دافع دائم، وهو ما يرجعنا إلى نقطة الصفر مرة أخرى، فالفزعة، على أهميتها، لا تقوم على أساس عمل مدروس أو مؤسسي مبني وفق قواعد وشروط محددة، وبالتالي لا يمكن الرهان عليها لفترة طويلة، وهو ما يعني أننا لا نستطيع التخطيط لمدة طويلة لأننا لا نملك النفس الطويل.
أعتقد أن أي إنجاز حققه المنتخب الأردني في البطولة ذهب أدراج الرياح، وكأننا لم نعمل أي شيء، ولم نحصد ما اعتقدنا أننا زرعناه، والسبب هو عدم وجود خطة حقيقية مدروسة، ولا يمكن الاعتماد على العنصر البشري بصورة كبيرة، وغياب الإدراك الكامل لأهمية العمل الذي يقوم به الشخص، والبحث عن نجومية فردية.
العطب الذي أصاب آلة المنتخب الأردني هو ذاته العطب الذي يصيب بعض مؤسسات الدولة، فنحن يمكن أن ننجز بعض الإنجازات في مديات قصيرة، ولكننا لا نستطيع الاستمرار على ذات النهج لفترة طويلة، ونستمتع بأكثر من اللازم بالاحتفال بالإنجاز المرحلي دون إدراكنا لأهمية الإنجاز الأكبر.
ما الذي حصل، وما الذي ينقصنا؟
الذي حصل هو أننا تفاجأنا بأنفسنا، ولم نكن قد جهزنا أنفسنا للذهاب بعيداً في البطولة، كنا نمني النفس بالتأهل للدور الثاني بصعوبة، وبالتالي أن يُعد هذا التأهل إنجازاً بحد ذاته، ولكن سارت الأمور كما لم نتوقعها، فقد اجتزنا مجموعتنا الصعبة متصدرين، فلم نستطع لبس عباءة البطل بسرعة، فخنا التوقعات الكبيرة التي بناها الأردنيون، وسقطنا تحت عبء ثقلها.
الذي ينقصنا إيماننا بقدراتنا، وبأننا نملك ما يكفي للذهاب بعيداً، ينقصنا الإعداد النفسي الحقيقي والجيد، والذي يتعامل مع عيوبنا ومخاوفنا، ويعيد ترتيب الأولويات لدينا، ويساعدنا على التعامل مع الضغوط..
ما أزعج الأردنيين خلال المباراتين الأخيرتين ليس النتيجة فقط بل مستوى الأداء المقدم من لاعبي المنتخب، فالرسالة التي يجب أن يفهمها الأردنيون في مختلف المواقع هي أن التخطيط الجيد والعزيمة القوية واستغلال الفرصة قادرة دوماً على تحقيق الانتصار، فعلينا أن نؤمن بقدراتنا وتحترم قدرات الآخرين، ونقدم أفضل ما نملك على الأرض ونقاتل حتى اللحظة الأخيرة، حينها سنحقق النصر، وإن لم نحققه فإن الآخرين سيحترمون ما قدمنا من جهد ونفخر بأننا لم نستسلم، وهو ما لم يدركه المنتخب الوطني، فخرج من الباب الصغير.
آسف أني لست من جموع المصفقين والمهللين لكم اليوم، فكما استمتعتم بالتهليل يوم حققتم الإنجاز عليكم أن تتحملوا اللوم والغضب حين تخطئون، وقد كانت خطيئتكم كبيرة، ويجب مراجعة ما حدث ومعاقبة المسؤولين عن النتيجة، فقد خاب الأمل وشعرنا بمرارة الهزيمة.
عن منتخب «النشامى».. ما الذي حصل وما الذي ينقصنا؟
11:00 21-1-2019
آخر تعديل :
الاثنين