كتبت مطلع الأسبوع حول فرص إعادة التوازن داخليا وخارجيا بالنسبة للأردن،ولأني وعدت أن للحديث بقية،ومع إيماني بأن المفتاح بأيدينا،ونحن من نرسم الطريق إلى تلك العودة، فان هذا الإيمان الراسخ اليوم يتجلى ونحن نتابع تحركات وحكمة جلالة الملك في زيارته الاثنين إلى بغداد على أهمية الزيارة في كل الأبعاد الجيوسياسية،الاقتصادية والدبلوماسية.
الأردن وبلا رياء أو اندفاع اليوم يعيد تصميم مصالحه عبر بوابة الدبلوماسية التعاقدية من خلال خلق قاعدة من التوازن والدقّة، لمواجهة التحديات والمتغيرات الكبيرة في المنطقة حولنا، والسير في اتخاذ القرارات المناسبة والخيارات الصائبة، وهو ما يجب عليه الاستمرار به، في ظل تدحرج الاوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم اجمع،ومرة أخرى تتلمس عمق الرؤية الملكية بالبحث في المصلحة الأردنية ولاكون واضحا أكثر فأن مأزق ترمب بإعلان الانسحاب من سوريا - رغم تأجيل الموعد - دفع الأردن إلى تمتين التنسيق مع الجانب العراقي الشقيق في المجال الأمني الذي يكون مهددا من فلول الارهابيين وعصابات الإجرام في سوريا، واحتاج الاشقاء العراقيون جرعة مركزة للثقة من خلال الزيارة الملكية إلى بغداد.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شيئا فشيئا ما زال يُصدر ازمات الى المنطقة وبلا هوادة، اذ بعد أعلانه بسحب القوات الأمريكية من سوريا يعلن أن تنظيم «داعش» أصبح الآن مشكلة دول أخرى - واختار ببساطة تجاهلها. وهذا ما سيرتب على سحب القوات الأمريكية من سوريا العديد من التداعيات السلبية على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في المنطقة، وهو ما يدركه الاردن،ويذكر الأخطاء التي ارتكبها الرئيسان (بوش وأوباما) من خلال التقليل من أهمية النسخ السابقة لتنظيم «داعش».
لقد كانت دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة بالتعامل مع التحديات التي تواجهنا بأنها فرص، وان نتحول بالفرص الى منجزات، فالتحديات تنشأ في ظروف صعبة، تخلق للإنسان تحديا، هذا التحدي يسفر عن استجابة تتفاوت حسب الأحوال،وهذا من شأنه وجود قانون للتفاعل بين التحدي والاستجابة، ومن هنا فالاردن مدعو الى الاستجابة للتحدي الاقتصادي، والامني والسياسي ، وبوابات الاشقاء في العراق وسوريا ومصر والخليج العربي تعيد التوازن للاردن وللجميع بتفاعل ايجابي ، يبدأ بالتنسيق ، والتكامل بالادوار والامكانات والخبرات.
وانعكاس التوازن في العلاقات التي تسجل للاردن تاريخيا، مبعث امل ليكون العام 2019 عاما مثاليا ، يبنى عليه بالمتابعة والعمل الحثيث من كافة المستويات وبجهود استثنائية.