في الثامن والعشرين من حزيران يحتفي الأردنيون بعيد ميلاد صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد المعظم في عامه الثاني والثلاثين، وهو احتفاء لا يقتصر على مناسبة شخصية بل يجسد تقدير الأردنيين لمسيرة متواصلة من العمل والإنجاز ولنهج قيادي يجمع بين الرؤية المستقبلية والحضور الميداني، وبين الانتماء الوطني والقدرة على مواكبة التحولات العالمية.
لقد رسخ سمو ولي العهد خلال السنوات الماضية حضورًا لافتًا في مختلف الميادين مستندًا إلى توجيهات ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وإلى الإرث الهاشمي القائم على خدمة الوطن والإنسان. فأصبح نموذجًا للقيادة الشابة التي تؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الاستثمار في الإنسان وأن بناء المستقبل يتطلب إشراك الشباب وتمكينهم وتعزيز الابتكار وترسيخ قيم المسؤولية والعمل والإنتاج.
ولعل أكثر ما يميز مسيرة سموه قربه الدائم من المواطنين وحرصه على التواصل المباشر مع الشباب في الجامعات ومراكز الابتكار ومواقع العمل والإنتاج والاستماع إلى أفكارهم وتطلعاتهم وتحدياتهم.
فقد آمن منذ البداية بأن الشباب ليسوا مجرد فئة عمرية وإنما القوة الأكثر تأثيرًا في صناعة المستقبل، وأن نجاح الدولة يقاس بقدرتها على توفير الفرص لهم وتنمية قدراتهم وإشراكهم في عملية صنع القرار.
وانسجامًا مع رؤية جلالة الملك، التي تضع الشباب في قلب عملية التحديث السياسي والاقتصادي والإداري جاءت مبادرات سمو ولي العهد لتترجم هذه الرؤية إلى برامج عملية ومشروعات نوعية هدفت إلى تنمية المهارات ودعم الريادة والابتكار وتعزيز ثقافة التطوع والعمل المجتمعي بما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة والإبداع ومواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
وينظر سمو الأمير الحسين إلى الشباب باعتبارهم الثروة الوطنية الحقيقية، وأن صورة الأردن في السنوات المقبلة ستتشكل من خلال مستوى وعيهم وصلابة انتمائهم، وقدرتهم على الإنتاج والإبداع وإيمانهم بقيم الدولة وسيادة القانون والعمل الجماعي لذلك ظل الاستثمار في الإنسان الأردني محورًا أساسيًا في مختلف المبادرات التي يرعاها ويتابعها.
كما برز اهتمام سمو ولي العهد بالقضايا البيئية والمناخية باعتبارها جزءًا أصيلًا من منظومة التنمية المستدامة حيث أكد في مختلف المحافل الإقليمية والدولية أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فحسب بل أصبح تحديا يمس الأمن الغذائي والمائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والصحة العامة ومستقبل الأجيال القادمة.
ومن هذا المنطلق دعم سموه العديد من المبادرات التي تعزز الحفاظ على البيئة وحماية التنوع الحيوي ونشر ثقافة النظافة العامة وتشجيع الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية إيمانًا بأن حماية البيئة مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة .
كما حمل سمو ولي العهد رسالة الأردن إلى المحافل الدولية فكان حضوره في المؤتمرات العالمية ومنابر الحوار الدولية تأكيدا على المكانة التي يحظى بها الأردن وعلى قدرة القيادة الهاشمية الشابة على عرض قضايا الوطن والمنطقة بلغة عصرية ورؤية متوازنة تقوم على السلام والتعاون والتنمية المستدامة.
وقد استطاع سموه أن يجسد صورة القائد الذي يجمع بين الفكر والعمل، وبين التخطيط والتنفيذ فلا تقتصر جهوده على الخطاب بل تتجسد في متابعة المبادرات والوجود المستمر في الميدان والحرص على ملامسة احتياجات المواطنين ومواكبة تطلعات الشباب في مختلف المحافظات.
وفي مناسبة عيد ميلاده الثاني والثلاثين يستذكر الأردنيون بكل اعتزاز ما يقدمه سمو ولي العهد من جهود مخلصة في خدمة الوطن وما يمثله من امتداد للنهج الهاشمي القائم على الحكمة والاعتدال والعمل الدؤوب، مؤكدين التفافهم حول القيادة الهاشمية، وماضين بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
وبهذه المناسبة العزيزة نرفع إلى صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، أسمى آيات التهنئة والتبريك، سائلين المولى عز وجل أن يحفظه وأن يوفقه ويسدد خطاه وأن يديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، في ظل القيادة الحكيمة .