بعيدا عن الحسابات الانتخابية او توزيع المقاعد النيابية المضمونة على الاحزاب الفلسطينية التي تمثل فلسطينيي الداخل فان قرار رئيس القائمة العربية للتغيير الدكتور احمد الطيبي الانفصال عن القائمة العربية المشتركة هو قرار خاطئ.
القائمة العربية المشتركة تشكلت من ائتلاف الاحزاب العربية لخوض انتخابات الكنيست الاسرائيلي بقائمة موحدة ولتجاوز نسبة الحسم التي وضعتها الاحزاب الصهيونية لضرب الاحزاب العربية انذاك لمنعها من دخول الكنيست ولكن القيادات الفلسطينية تجاوزت هذه القضية بتشكيل قائمة موحدة تمثل الاحزاب الفلسطينية هناك بما فيها الحركة الاسلامية وفعلا كانت تجربة ناجحة من ناحية الاستمرار في الدفاع عن حقوق شعبنا العربي الفلسطيني في فلسطين التاريخية والدفاع عن صمودهم هناك وكانت القائمة لها تمثيل في الكنيست ب 13 مقعدا، مع العلم والتاكيد ان الدخول في الكنيست مسألة خلافية حتى بين الفلسطينيين انفسهم وهي ليست العامل الرئيسي في صمود الفلسطينيين ولكن وسيلة لاظهار الصوت عند مؤيدي الفكرة.
فكرة وجود قائمة مشتركة تساعد في تقوية النضال الفلسطيني في الحفاظ على صمود الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية المحتلة عام 1948 طبعا هناك احزاب وحركات ترفض المشاركة في اي انتخابات اسرائيلية مثل الحركة الاسلامية جناح رائد صلاح وحركة ابناء بلد ولكن غالبية الاحزاب العربية قررت المشاركة منذ عقود وكانت البدايات مع الشاعر المناضل توفيق زياد والذي شكل علامة فارقة.
اليوم وقبل الانتخابات يقرر الطيبي الانفصال عن القائمة المشتركة بسبب عدم الاتفاق على توزيع المقاعد، فالطيبي يعتبر ان حركته لم تمثل بشكل حقيقي داخل القائمة المشتركة علاوة على الخلاف مع الاحزاب العربية الاخرى على الشخصية التي ستكون على رأس القائمة اذ يطالب الطيبي بان يكون هو من يرأس هذه القائمة في حين ان الاحزاب الاخرى تصر على بقاء ايمن عودة رئيسا للقائمة.
المسألة بالنسبة للشعب الفلسطيني في الداخل ليست قضية مقاعد او رئاسة قائمة بل ان القضية هي كيفية الحفاظ على وحدة الفلسطينيين وعدم تفككهم وتشتتهم لان التشتت والتشرذم يسهل انقضاض الصهاينة على صمودهم وثباتهم على ارض فلسطين اذ يبلغ عدد الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة عام 1948 حوالي مليون و600 الف نسمة وهذا رقم له مدلول بل ان اكبر تحدٍ للقيادات الصهيونية هو صمود الفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948 بل يعتبرونه اكبر خطر على وجود اسرائيل.
اليوم مع وجود قوانين صهيونية عنصرية كل هدفها تهجير الشعب الفلسطيني من ارضه بات لزاما على القيادات الفلسطينية العمل بشكل موحد والتوافق على الاساليب النضالية لمواجهة سياسة الفصل العنصري الصهيونية بما فيها انتخابات الكنيست وكيفية المشاركة فيها او عدم المشاركة اذا كانت المصلحة الفلسطينية ارتات ذلك فالهدف دائما هو الحفاظ وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في الدخل ولم يكن يوما الهدف الدخول الى الكنيست الاسرائيلي بحد ذاته ولكنه وسيلة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مناطق ال 48 لذلك المطلوب من القيادات الفلسطينية التوافق على قائمة مشتركة والبقاء على الوحدة لهذه الاحزاب والحفاظ على تجربة لجنة المتابعة العربية والتي يقع عليها عبء كبير في اقناع قيادات القائمة المشتركة في خوض الانتخابات بشكل موحد حتى لا تتنافس الاحزاب العربية فيما بينها على نفس الجمهور الفلسطيني خاصة وان من ينتخب الاحزاب العربية هم الفلسطينيين وحدهم فالجمهور واحد والهدف واحد والقائمة يجب ان تكون واحدة.