رسالة للمحتجين.. لن نخون
11:00 13-1-2019
آخر تعديل :
الأحد
كثيرون هم من نظروا لما يسمى بـ "الحراك"، وبعضهم أضاف كلمة شعبي لوصف هذا الحراك، وذلك في محاولة لإعطاء ملمح العفوية والبراءة لمن يخرجون إلى الشارع، يرفعون الشعارات ويصرخون بهتافات لا تجمع العديد حولها بل تنفر الغالبية منها، وهو ما يظهر من تراجع أعداد من يخرج إلى الشارع بالتزامن مع ارتفاع سقوف الشعارات.
ويحاول معظم هؤلاء إيجاد مظلة شرعية في سلوكهم فنراهم يسطون على رموز تاريخية وطنية ليست حكراً عليهم، كعملية خطفهم الممنهج لـ (وصفي التل)، معتقدين أنهم بمجرد استذكارهم لـ (وصفي) فإن ذلك كافٍ كي ينالوا الشرعية الوطنية، ولكن كيف نصدق أنهم (أولاد) وصفي وهم لا يستذكرون ما يقوله وصفي لهم، ليس كنصيحة بل كحقيقة، فوصفي قال حين كان الأردن هو الغاية والقِبلة والمقصد (حين يتعلق الأمر بالوطن فإن الغباء والخيانة يتساويان).
ولهؤلاء أقول، قبل أن يتساوى غباء بعضهم مع خيانة الآخر، أن الأردن يواجه تحدياً اقتصادياً واضحاً، لا يبدو أن هذا المأزق المتزامن مع تضييق الخناق على الأردن عبر توقف مده بالمنح دولياً وإقليمياً، ومضايقة الأردن سياسياً يحدث صدفة أو من غير قصد، فمن يراقب المشهد السياسي يرى أن الأردن استطاع عبور المرحلة الماضية بما حملته من منزلقات ومنعطفات من دون خسائر تذكر بل بانتصارات مهمة تحققت ويمكننا البناء عليها، وبدا أن الأردن تجاوز المرحلة الصعبة، ليعود وبـ (كبسة زر) إلى الدخول في متوالية المنعطفات والمنزلقات من جديد.
ما يحدث في الأردن دلالة واضحة أننا ندفع ثمن مجموعة من مواقفنا القومية التي لن نتنازل عنها، رغم عدم ملاءمتها للتوجهات السياسية الدولية والإقليمية، فنحن لن نرضى بأي حال من الأحوال السير في مشروع التوطين والوطن البديل، الذي رأى البعض أن وضع الأردن الاقتصادي سيساعد في عملية الضغط علينا للقبول التدريجي بهما، كما أن الأردن لن يرضى تحت الضغط بتصفية القضية الفلسطينية تحت أي مسمى أو وفق أية صفقة.
أمام هذه الحقائق فإن من يدعون أنهم (حراكات شعبية) ويخرجون إلى الشارع بشعارات ممجوجة ومسيئة ويتحالفون مع بعض الكارهين مع من يسمون أنفسهم بـ(المعارضة الخارجية) ويستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي كنمصات إعلامية لبث السموم وبصورة قائمة على التهويل والكذب، حيث يرى الأفراد عشرات ويرى العشرين مئات وإذا ما تجاوز العدد المائتان تحول بعصا وسائل التواصل الاجتماعي السحرية إلى ألوف مؤلفة، هذه الحراكات وهذا الإعلام عليهم أن يواجهوا التزاماتهم، وألا يتحولوا إلى مزمار في يد زمّار (خارجي) هدفه أن يقود الدولة إلى الخراب.
الأردن سيبقى دوماً منحازاً إلى قضايا أمته ولن يساوم أو يقايض، لأنه يدرك أن الزمن الصعب مرحلة عابرة ستمر ويتذكرها الأردنيون كيف التحموا معاً لتجاوزها، ولكن القرار غير الملتزم بهموم الأمة وقضاياها مفصل سيغير وجه التاريخ بصورة بشعة، فكما أننا لم نكن ذخيرة وجنوداً في حفر الباطن حين انقضت الأمة على نفسها، فإننا لن نعطي رخصة لقتل فلسطين أو اغتيال القضية الفلسطينية، وبالفم الملآن نقول (عذراً... لن نخون).