الدعوة لبقاء الحدث ضمن منظوره الطبيعي،وقيمته الاخبارية الاعتيادية، دون مبالغة او تقتير، أصبحت متعبة، وتسير وفق إجتهادات متباينة، لكن لا بد من التأكيد على أن لا يكون للمبالغة مكانا، ولا للاشاعة غاية، تعمل على تحريف الحقيقة، أو تلوين الخبر لغاية شخصية أو وظيفية، لأن حديثنا الأن ينصب على التحقق من الأخبار، وكثير ما يكون الهدف او الغاية غائبة عن مقصد التحقق، لأنها متوارية بين ثنايا وسائل الاعلام والوسائط الاجتماعية،وتظهر مع الايام، ولكن بعد أن تكون الأشاعة قد حققت غايتها، وللأسف، فردود الفعل تأتي لمعالجة الأشاعة وليس تأكيد الحدث، لأننا في الأصل أبعدنا الحقيقة عن سياقها الطبيعي ومكانها المقترن بالقيم الاخبارية.
جل الاعلام في عالمنا العربي مرهون لصورتين منزوعة من مشهد واحد -صورة واحدة-.
فالاولى تركز على الجانب السلبي -مسدس مصوب على الرأس- والثانية تركز على الايجابي - شربة ماء لشخص في أمس الحاجة لها - ولكن فعليا تغيب الصورة الحقيقية الكاملة للمشهد، فلا نحن نبقي الحقيقة في مكانها، ولا للاحداث قيمها الطبيعية، فالوضع الاعلامي في حالة تائهة، بين المقاصد والغايات والحقائق الدامغة، ما أوجد بعدا شاسعا بين الدولة والمواطن، وما يزال الطريق فوضى، ليس لصعوبة ردم الفجوة الاعلامية أو الثقة، بل لأننا نسير بنهج لا يعدل الحال، ويصر على بقاء المواطن رهن الأشاعة، للاعتقاد السائد بان الحقائق الدامغة سيستقبلها المواطن ليس الاردني فقط بل العربي مجرد إشاعة، او يتعامل معها بلا ثقة، فالفجوة باتساع، والاستمرار في نشر الحقائق ضمن قوامها الطبيعي وقيمها الحقيقية، كفيل بإعادة بناء الثقة على الاقل اعلاميا، ولكن، بعد وقت ليس ببسيط أو محدود، لان هناك سنوات اعلامية عجاف مليئة بمبررات عدم الثقة.
ولا يجوز ان نبحث بين السطور والمواقع والتواصل الاجتماعي على اخبار كاذبة غير منتشرة على انها اشاعة، ونجتهد لنفيها ، فالنفي جعلها تنتشر وتتداول بين الناس لتصبح بمثابة اشاعة ، فبدلا من محاربة الاشاعة نعمل على نشرها.
ziadrab@yahoo.com
الحقيقة ونطاقها الطبيعي
11:00 13-1-2019
آخر تعديل :
الأحد