كانت حركة «حماس»، التي هي فرع الإخوان المسلمين «التنظيم العالمي» في الساحة الفلسطينية والتي لم تقترب من «المقاومة» إلاّ بعد اثنين وعشرين عاماً من إنطلاقها، قد أنهكت الرئيس الفلسطيني الراحل (أبوعمار)، رحمه الله، وهو يطاردها من بلد إلى بلد آخر ومن عاصمة إلى عاصمة أخرى ويستمر بتقديم المغريات المجزية بالنسبة لإلتحاقها بمنظمة التحرير ومشاركتها في المجلس الوطني وهذا قبل أن تنهك (أبومازن) وتوصله تحت وطأة اليأس من تراجعها عن إنقلابها عام 2007 ومن عودتها لتكون رقماً رئيسياً في معادلة منظمة التحرير إلى الإقدام على هذه الخطوات الأخيرة التي أقدم عليها.
لدى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 حرص (أبوعمار) وحرصت القيادة الفلسطينية على استيعاب فصائل المقاومة كلها حتى بما في ذلك منظمة صبري البنا (أبو نضال) لأن المطلوب من هذا المجلس كان الموافقة على قرار مجلس الأمن رقم 242 وقرارات «فاس» الأولى و»فاس» الثانية كخطوة في اتجاه الإستجابة الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967 لكن «حماس» التي كانت جديدة النشأة والتي كما هو وضعها الآن ليست هي صاحبة القرار بالنسبة لهذا الأمر وأن القرار في يد التنظيم العالمي «الإخواني» الذي ازداد تصلباً في التعامل مع السلطة الوطنية ومع «فتح» ومنظمة التحرير بعد أن ازداد قوة بانضمام تركيا إليه ودعمه من بعض الدول بكل أشكال الدعم،وتحالفه مع الولي الفقيه في طهران!!.
ثم ورغم أنه لم يعد هناك أي أمل بإدخال هذه الحركة إلى الأطر الشرعية الفلسطينية، بعد إنقلابها في غزة عام 2007 وبعدما باتت تسيطر على «القطاع» بكل ما فيه، فإن القيادة الفلسطينية قد أبقت على قنوات حوار مفتوحة معها بتشجيع ودعم من القيادة المصرية وعلى أعلى المستويات.. لكن لقاءات وإجتماعات الحوار هذه بقيت تدور في حلقة مفرغة وبدون أي نتائج تذكر لا قليلة ولا كثيرة وكل هذا إلى أن إنتهت الأمور إلى أنه ثبت أن «حماس» الإخوانية منخرطة في حلٍّ إنفرادي للقضية الفلسطينية أساسه «صفقة القرن» وقيام دولة الشعب الفلسطيني المنشودة على غزة وحدها والدليل هو حقائب الدولارات التي باتت تصل إليها عبر إسرائيل وهو الزيارات على مستوى رؤساء ومسؤولي بعض الدول الذين كانوا وما زالوا يشدون الرحال إليها وكأنه لا يوجد هناك رئيس فلسطيني معترف به عربياًّ ودوليا ولا دولة فلسطينية لها سفارات في كل الدول العربية ومعظم دول العالم.. وأيضاً ولا منظمة تحرير معترف بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
لقد ثبت أن «حماس»، التي غدت تستفرد بقطاع غزة، باتت بعد إلتحاقها بالمحور الإيراني، تعمل وتسعى لتمزيق حركة «فتح» وإطاحة السلطة الوطنية وتفجير منظمة التحرير وإنشاء بدائل في الضفة الغربية إعتبرها أصحابها ومن يقفون وراءهم أنها بدائل «شعبية» وهذا مع أن كل الفلسطينيين يعرفون ومعهم معظم العرب المعنيين أنَّ هذه الخطوة المشبوهة فعلاً قد جاءت من قبيل دعم دويلة غزة «الحمساوية» ومن قبيل الذهاب بعيداً في الضغط على القيادة الفلسطينية وعلى كل الأطر الشرعية والهدف هنا واضح ومعروف وهو تدمير كل ما تم بناؤه منذ «أوسلو» وحتى الآن وقبل ذلك.
إنها مؤامرة كبيرة وهي كانت قد بدأت مبكراًّ عندما تأخرالإخوان المسلمون في الإنضمام إلى المسيرة «الجهادية» الفلسطينية المسلحة اثنين وعشرين عاماً وعندما بقوا يرفضون بجناحهم الفلسطيني، الذي هو «حماس»، الإلتحاق بمنظمة التحرير وبأطرها الشرعية وأيضاً عندما قاموا بإنقلاب عام 2007 وعندما إتجهوا هذا الإتجاه الأخير بالإنضواء في التحالف الإيراني والذهاب إلى طهران لتقبيل ظهر كفّ الولي الفقيه!!.
«حماس» الإخوانية وهذا هو الهدف !!
11:00 8-1-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء