عين العقل ألاّ نقبل باستضافة الحوار اليمني – اليمني، بين الحكومة الشرعية والحوثيين، فهذه مسألة في غاية التعقيد والمشكلة في الحقيقة ليست يمنية – يمنية بل إقليمية الطرف الفاعل والرئيسي فيها هو إيران التي كان الأردن أول من حذر من أنها تسعى لإنشاء هلال طائفي أحد طرفيه يبدأ من البحر الأحمر بالقرب من باب المندب وطرفه الثاني ينتهي بمنطقة الأوزاعي وبصخرة الروشة في العاصمة اللبنانية بيروت ولعل ما تجب الإشارة إليه هو أن انفراد حركة «حماس» بقطاع غزة قد جعل هذا الهلال يأخذ شكلاً جديداً أخطر كثيراً من هلال البدايات بألف مرة!!.
كان الأردن وبرعاية الراحل الكبير الملك حسين، أمطر الله تربته بشآبيب رحمته، قد استضاف حواراً يمنياً – يمنياً طرفه الأول علي عبدالله صالح والشيخ عبدالله حسين الأحمر، شيخ مشايخ قبيلة حاشد ذات النفوذ الكبير في هذا البلد العربي، وطرفه الآخر «الرفيق» علي سالم البيض الذي كان لا يزال يستمتع بنشوة التخلص من «رفيقه» علي ناصر محمد الذي بدوره كان قد تخلص من كل رفاقه المناضلين في مذبحة المكتب السياسي التي من المفترض أن كثيرين لا يزالون يتذكرون كمْ أنها كانت بشعة ودموية.
يومها كان علي سالم البيض عائداً من بغداد التي كانت في ذروة تألقها، قبل أن يحصل كل هذا الذي حصل، ونزل بطائرته الخاصة في مطار «ماركا» ويقال أنه بقي في هذه الطائرة ولم يغادرها رفضاً لمبدأ الوساطة الأردنية وللحوار مع «جهة رجعية» وهذا على أساس أنه تقدمي ويساري وأحد شيوخ الماركسية – اللينينية في المنطقة والمعروف أن الأمور قد انتهت بتلك النهايات المرعبة.
إن هذا ليس تحاملاً على الأشقاء اليمنيين ولا على الشعب اليمني العظيم الذي لا يستحق أن يكتوي بنيران الفتن التي بقيت مشتعلة بلاده على مدى سنوات طويلة وإنما تأكيد على أن هذه المشكلة ليست يمنية – يمنية بل إقليمية وأن الطرف الفاعل فيها هو إيران التي منذ إنتصار ثورة عام 1979 وهي تتبنى سياسات استحواذية طائفية ومذهبية وهنا يجب الإعتراف بأنها قد حققت الكثير من هذا الهدف والإثبات هو كل هذا التمدد العسكري والسياسي والإستيطاني الذي حققته في العراق وسوريا وفي لبنان وفي غزة هاشم وعلى أساس أن مرجعية «حماس» باتت عند الولي الفقيه في طهران!!.
هناك مثل أردني ربما لم يسمع به البعض على اعتبار أن الأحوال قد تغيرت كثيراً وأن هذا التغير لم يقتصر على كل هذه المستجدات الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي وإنما على أمور لا يجوز التطرق إليها يقول، أي هذا المثل،: «إبْعد عن الشر وغنيِّ له» إذْ أنه تكفينا همومنا المتراكمة على القلوب ومع كل التقدير والحب والإحترام لأشقائنا اليمنيين الذين ينطبق عليهم هم أيضاً ذلك المثل الذي يقول: «العين بصيرة واليد قصيرة»!!.