للمواقف الإنسانية النبيلة دافع نحو الإيجابية، لكلّ مَن رأها أو سمع عنها. أما إذا كانت تلك المواقف من الملوك والأمراء والكبراء فإنها تغدو تاريخا يسطر بماء العيون، فتطمئن قلوب واجفات، ويخالج السرور نفوس هي بحاجة إلى سماع تلك المواقف النبيلة.
وحينما تكون تلك المواقف من ملكٍ في بلاده، وتتكرر منه مواقف تعطي طابعا إنسانيًّا فريدًا، فإنها تنتعش البلاد عن بكرة أبيها، وفعلا هذا الذي حصل حينما شاهدنا الصور الباهرات وليست غريبة عن مليكنا المفدى عبدالله، الثاني ابن الحسين، مصطحبا ولي عهده الأمين وبعض عائلته الكريمة، إلى شارع ذي طابع تقليديّ فيقف ليتناول طعاما شعبيًّا من الفلافل والشاورما في مطاعم يدخلها آحاد الناس، فتلك رسالة لها عمقها إلى كلّ من رأها أو قرأ عنها.
فإنّ التواضع من الملوك شرف لهم على شرفهم المؤثل، وذلك التواضع عنوان مجد للمليك ولشعبه، فما من شعب أو مجتمع إلا ويتغنى بالمواقف الإنسانية التي فيها إعطاء أو إحقاق لحق أو منع لظلم، ويعلو ذلك كله التواضع، فهو ثمرة لا تأتي إلا بعد غرس وجذور وتنمية ورعاية لشجرة العائلة الكبيرة (الرعية).
وتلك العفوية التي نراها من مليكنا، نستشعر فيها الأمل لحياة أمثل في ظلّ الحكمة الرشيدة والخلق الرفيع، بل إنه يحق لنا كأردنيين أن نفاخر الزمان والبلدان، أننا نسير خلف ملك يتابِع قضايا شعبه بعناية فائقة ولأدق التفاصيل فيبذل الجهد والوسع للوصول بنا إلى المراتب العلية بين الدول والشعوب، ثمّ هو -حفظه الله ورعاه- يعطي وقتا من وقته بين الفينة والأخرى ليكون بين شعبه واحدا منهم، فيغرس الانتماء الحقيقي في النفوس، ويعطي رسالة للوزراء والمدراء أن يكون على منواله، قريبين من أنفُس الشعب وأنفاسهم.
والأردنّ مملكة تفخر بمليكها، وتسير نحو تحقيق الأمثل، وذلك بفضل الله العليّ الكبير أولا، ثم بجهود الأردنيين التي أولها وأسماها وأنماها جهودك مولاي صاحب الجلالة الملك عبدالله، الثاني ابن الحسين.