تعتبر وزارة التربية والتعليم ركنا أساسا للتنمية الحضارية والبشرية، ومصنعا لرأس المال البشري، وعليه فإن قرار دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي سيسهم في تنفيذ سياسات تعليمية موحدة لجميع مراحل التعليم تحت إشراف جهة واحدة، كما سيسهم في بناء خطة استراتيجية موحدة للتعليم تسهم في تحقيق أهداف الخطط التنموية للدولة، وتبادل الخبرات المعرفية المتمكنة، والقدرات والكوادر المتميزة بين مستويات التعليم المختلفة.
إن مخرجات التعليم العالي تحكمها مدخلات التعليم المدرسي، فكلما كانت المدخلات سليمة وقوية،كانت كانت الفرصة مواتية لأن تكون المخرجات بذات القوة والجودة، لذلك يجب أن ينصب الاهتمام على المدخلات قبل البحث عن المخرجات، مؤكدا هنا على أن ضعف التعليم المدرسي لا يعفي مؤسسات التعليم العالي من النهوض بمخرجاتها، أو محاولة انتشال أو معالجة تلك المدخلات.
فإقرار دمج الوزارتين إن أحسن استغلاله وتطبيقه باختيار وزير مختص يحمل رؤية وطموحا ويحيط نفسه بالكوادر المدربة صاحبة الخبرة والاختصاص سيؤدي إلى تحسين المخرجات التعليمية والارتقاء بها ويعزز التكامل في تأهيل وتدريب المعلمين والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والإدارية، فضلا عن تيسير إعداد المناهج وتطويرها وفق احتياج الوزارة الجديدة، كما سيرتقي بأدوات البحث العلمي والاستفادة من مراكز الخبرات والبحوث الجامعية، وتوحيد الجهود واستثمار الطاقات والكفاءات والقدرات، التي تتميز بها الإدارات والجامعات وتوحيدها لتحقيق رسالة التعليم في ظل ما تقدمه الدولة من اهتمام كبير لهذا القطاع الحيوية. فقرار الدمج نقلة نوعية لسد الفجوة بين مخرجات التعليم المدرسي والعالي، حيث يشكل خطوة مهمة ستلغي بالتأكيد العزلة التي كانت تفصل بين التعليم المدرسي والتعليم العالي وتقلل من المركزية في الوزارتين. كما أنها ستؤدي إلى توحيد الرؤى والجهود للوصول إلى مخرج نوعي يخدم سوق العمل، حيث ستبنى مناهج إعداد المعلمين في الجامعات بما يتناسب مع المناهج الدراسية، بشكل ينعكس إيجابا على الركيزة الأساسية للعملية التعليمية (الطالب والمعلم) لوضع سياسات موحدة واستراتيجية شاملة تقضي على الفجوة بين التعليم المدرسي والتعليم العالي. فالعلاقة بين التعليم المدرسي والتعليم العالي علاقة تكاملية وتشاركية في تحسين مخرجات التعليم وربطها باحتياجات التنمية الشاملة للمخرجات التعليمية واستثمار الموارد المالية والبشرية بما يحقق العمل التربوي والأكاديمي في وقت واحد. فالدمج سيحقق منفعة كبيرة للتعليم الأردني لأن التكامل في صنع القرار سيؤدي الى التعرف على نقاط الضعف والخلل فيها وتقوم بمعالجته سواء كان هذا الخلل على مستوى التخطيط أو الأهداف أو التنفيذ، إضافة إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب من خريجي الجامعات كما وكيفا، وسيعزز من إسهام أساتذة الجامعات في برامج التعليم العام واستغلال قدرات الكوادر المؤهلة في التعليم العالي لتطوير مختلف البرامج التربوية بشكل فاعل ومخطط له تخطيطا جيدا مما سيوفر كثيرا من الجهد والمال.
وسيحقق قرار الدمج للوزارة مزيدا من المكاسب في مختلف برامجها التعليمية والتربوية، كما سيعمل على تقليص الإجراءات وتطوير اللوائح والأنظمة الإدارية والمالية في كلا النوعين من التعليم إلى جانب التخلص من القيود التي تعوق عملية التكامل بين قطاعي التعليم.
كما أن قرار الدمج سيعزز من الاهتمام بالرسائل العلمية والبحوث التربوية التي يقدمها طلبة الدراسات العليا التي في الغالب ويكون ميدان تطبيقها هو التعليم المدرسي، بعد أن كانت في فترة سابقة مهملة في رفوف المكتبات الجامعية لا يستفيد منها لا التعليم المدرسي ولا العالي وأنه ليس هناك أية وسيلة إجرائية مقدمة من وزارة التربية والتعليم أو من وزارة التعليم العالي للاستفادة من هذه الثروة المهملة.
كما أن قرار الدمج سيقضي على قضية اختلاف الأنظمة والتشريعات التي كان يعمل بها في الوزارتين في عدد من الجوانب الممكن توحيدها أو تقريبها مع بعضها البعض لخدمة الصالح العام، فضلا عن التغلب على المعوقات المتعلقة بقبول طلاب وطالبات التعليم العام في الجامعات أو في اختبار القدرات والكفايات أو في الامتحانات التحصيلية أو البرامج التطويرية التي تعلن عنها الوزارة.
فعملية الدمج تتطلب فورا إعداد خطة ممنهجة لتقسيم الوزارة إلى ثلاث وحدات كبرى، الاولى تهتم بالشؤون الادارية والمالية والثانية تهتم بشؤون التعليم الاساسي والثانوي ، والثالثة تهتم بشؤون التعليم العالي بحيث يرأس كل واحدة منها أمينا عاما ، يتمتع بصلاحيات مستقلة.