لا يحق لبعض إخواننا العراقيين أن يغضبوا كل هذا الغضب ويثوروا كل هذه الثورة لأن بعض الأردنيين قد أحيوا ذكرى إعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إذْ أن حتى في العراق نفسه لا تزال له شعبية واسعة ليس في أوساط البعثيين السابقين واللاحقين وإنما أيضاً بالنسبة للذين، بعد كل هذا الذي يجري في بلاد الرافدين، باتوا يقارنون بين أوضاعهم الحالية حيث «عربدة» قاسم سليماني وفيلق القدس والحشد الشعبي التابع لحراس الثورة، وأوضاعهم في تلك المرحلة الماضية عندما على الأقل لم يتحكم بهم الأجنبي وثروات بلادهم لم تكن «يتناهبها» الذين أصبحوا في مواقع المسؤولية في لحظة هناك شبه إجماع على أنها بائسة ومريضة.
كان حزب البعث العربي الإشتراكي، وبخاصة قبل أن يبتلى بالعديد من الإنشقاقات، التي كان بدأها عبدالله الريماوي رحمه الله وكان أسوؤها حركة الثالث والعشرين من «فبراير» شباط عام 1966 تلك التي استكملها حافظ الأسد بإنقلاب عام 1970، أهم حزب عربي على الإطلاق وكان «القطر العراقي»، كما يقال، طليعياًّ في هذا المجال ولهذا فإنه يجب ألاّ يكون مستغرباً أن يكون هناك أردنيون وعراقيون وعرب من معظم إن ليس من جميع الأقطار العربية لازالوا «يحنّون» إلى تلك المرحلة السابقة وحيث الإمام الخميني نفسه قد أعلن أنه تجرع القبول بوقف إطلاق النار بعد حرب الثمانية أعوام، التي هُزم فيها الفرس أمام العرب هزيمة مذلة ومنكرة، كتجرع السم الزعاف!!.
وهنا فإنه يجب الأخذ بعين الإعتبار أنه لا يزال هناك أتباع حتى من الأجيال الألمانية الشابة للنازي أدولف هيتلر وأن موسيليني لا يزال له معجبون في إيطاليا وهذا ينطبق على جوزيف ستالين حتى بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي وعلى الجنرال فرانكو في أسبانيا وأيضا على الشاه محمد رضا بهلوي فالناس بصورة عامة عندما يصلون إلى مرحلة متردية كهذه المرحلة التي يتحدث عنها العراقيون أنفسهم، كبيرهم وصغيرهم ومن كل طوائفهم ومنابتهم وأصولهم، فإنه أمرٌ طبيعي وعادي أن يكون هناك من «يحنُّ» إلى تلك المرحلة الماضية بـ «عجرها وبجرها « إذْ على الأقل أن هؤلاء ما كانوا يشعرون بأنهم يرضخون لحكم أجنبي ينطبق عليه ذلك المثل القائل :»إن عدوُّ جدّك لا يمكن أن يودّك».
وكل هذا والمفترض أن العراقيين، وبمن فيهم من هم في مواقع المسؤولية لا زالوا يتذكرون أنه عندما غزا الإيرانيون، يشاركهم جلال الطالباني، كردستان العراقية وإحتلوا عاصمتها أربيل لم يجد القائد الكردي الكبير مسعود بارزاني بداًّ من الاستنجاد، ورغم أن وجع مذبحة حلبجة كان لا يزال ساخناً، بصدام حسين بـ»وساطة» ياسر عرفات (أبوعمار)، رحمه الله، فالمثل يقول :»عدو عدوي صديقي» ولذلك فإنه يجب ألا يغضب بعض العراقيين من إحياء ذكرى إعدام الرئيس العراقي الراحل إن في الأردن وإن في العراق بالطبع وإن في أي قطر عربي آخر وإنْ في أي بلد من بلدان دنيا الله الواسعة!!.
ثم وإذا كان هؤلاء المحتجون لهم أسبابهم الخاصة فإن عليهم أن يدركوا أن صدام حسين لم «يُقصِّر» مع الأردن إطلاقاً وأنه كان يسارع دائما وأبداً وبدون أن تصله أي نداء «نخوة» ليقف مع الأردنيين ومع بلدهم في اللحظات العسيرة والصعبة وهذا يجعلهم يتذكروه في يوم إعدامه في يوم: «الله الأكبر» وكل هذا وأن لهذا البلد تقاليده العشائرية وأنه بلد ديموقراطي بحدود مقبولة.. وهكذا ومع العلم أنني لم أكن معجباً بهذا الرئيس العراقي الأسبق وأنني لم أكن من مؤيديه لا حزبياًّ ولا سياسياًّ لكن ومع هذا كله فإنني أجد أن كل الذين إفتقدوا هذا الرجل معهم الحق كله وذلك لأن العراق العظيم لا يجوز أن يتحكم به لا قاسم سليماني ولا اي إيرانيّ بالولاء غيره!!.