خلافنا حول قانون الانتخاب

تاريخ النشر : السبت 11:00 5-1-2019
جهاد المومني

لنفترض أننا بحاجة الى قانون انتخاب جديد ،وقد نكون كذلك ، فما هو شكل هذا القانون الذي سينهي خلافنا حول القانون الحالي والقوانين التي سبقته بما فيها قانون 1989 الذي يراه البعض نموذجيا ،ويراه البعض الآخر متخلفا وغير عصري.وقبل ان نبدأ مرحلة من العصف الذهني المفيد حول القانون دعونا نحدد اولا ما الذي نختلف حوله في القانون ،اذ يبدو اننا لا نختلف الا على موضوعين اساسيين ،الاول النظام الانتخابي اي آلية الترشح ،في قوائم ام بشكل مستقل وما اذا كانت هذه القوائم نسبية مفتوحة ام مغلقة ،قوائم وطنية ام على مستوى المحافظات والدوائر المحددة..الخ. الشق الآخر من النظام الانتخابي يتعلق بعدد الاصوات الممنوحة للناخب،فكم من الاصوات يعطى الناخب ليحقق القانون العدالة المرجوة ،هل يرتبط عدد الاصوات بعدد المقاعد المخصصة للدائرة الواحدة ،ام بالعدد المسموح به للترشح في القائمة الواحد ام بماذا ؟

النقطة الخلافية الاخرى هي نظام الدوائر الانتخابية ،فما هو عدد الدوائر وما هو عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية ،هل نأخذ الكثافة السكانية كمعيار وحيد لتحديد عدد المقاعد المخصصة للدوائر وهذا مطلب لبعض الاردنيين ،ام نعتمد المعايير العالمية في هذا الشأن وهي ثلاثة معايير، عدد السكان ضمن الدائرة ،والمساحة الجغرافية للدائرة ثم مستوى التنمية في الدائرة وهذا ما تطبقة الدولة الاردنية على ارض الواقع ؟

فيما يتعلق بالموضوع الخلافي الاول المتعلق بالنظام الانتخابي فأنه يمكن الجزم ان الذين يعترضون على نظام القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة–وهو النظام المطبق في الاردن حاليا- ويطالبون بنظام انتخابي آخر ،لا يستطيعون التقدم بمقترح يستوفي شرط قبول الآخرين بالنظام الذي يقترحونه ،ذلك أن لكل نظامه الخاص الذي يعتقد انه سيوصله الى البرلمان ويتجاوز به شرط الشعبية والحضور بين الناس ،وكل يبحث عن مصالحة بأقل التكاليف ،وفي هذا النقطة بالذات لا توجد قواسم مشتركة يمكن أن يتفق عليها الجميع ،اي أن الاجماع على نظام انتخابي لن يتحقق حتى لو استنسخ من احسن الانظمة الانتخابية العالمية ،فما يتحقق في نهاية المطاف اجماع متواضع تقبل به القوى السياسية على مضض ،وقد اثبتت تجربة القانون الحالي ان الاجماع الذي تحقق لم يكن واقعيا بدليل حجم المشاركة في الانتخابات بالرغم من المشاركة الحزبية الواسعة والتي تمخضت عن مشاركة 44 حزبا في الانتخابات وفوز 37 منها بمقاعد في مجلس النواب الثامن عشر الذي تتمثل فيه الحزبية بنسبة غير مسبوقة وهي 28 % من اجمالي عدد المجلس. ولم يكن مستغربا ان الاحزاب التي حققت نجاحات مهمة في الانتخابات التي جرت على اساس القانون الحالي تدب الصوت مع العامة مطالبة بقانون جديد ،اي انها غير راضية عما حققت ولا زالت تعتقد ان القانون الانتخابي يمثل عقبة امامها في تحقيق نجاحات أكبر.!

يمكن الاستنتاج أن حجم تمثيل الدوائر الانتخابية يعتبر العامل الاساسي في تدني مستوى المشاركة الانتخابية وهذا ما تشير اليه ارقام الجهات الدولية وممثليها في الاردن دون التدقيق في الارقام ودون ان تكلف نفسها البحث واجراء المقارنات المستعجلة بين نسب المشاركة الانتخابات والحياة السياسية عموما في الاردن وفي اي بلد شبيه آخر ،او بين انتخابات عامي 2016 و 2017 والانتخابات التي سبقتها.

إن التشخيص الواقعي للحالة بعيدا عن محاولات تحميل الوعي المجتمعي الجهل باهمية الانتخاب وانعدام الثقة بالمجالس النيابية وتفشي المال السياسي واحتمالات التلاعب بالانتخابات ،يشير الى ثغرة أخرى ويحملها المسؤولية عن تدني مستوى المشاركة ،لكنها ثغرة لها ابعاد سياسية وترتبط بتعطل حل القضية الفلسطينية على وجه الخصوص وضبابية الصورة الشاملة في الداخل الاردني بالاستناد إلى استعصاء الاجابة عن أسئلة مصيرية ، ما الذي نريده وما الذي لا نريده ،وما هي رؤيتنا الحقيقية للحل ،هل هذه هي حدود المملكة النهائية أم ان هناك جديدا قادما وعلينا الا نغفله مهما تدنى مستوى جديته ،والكثير من الاسئلة الاخرى التي لم يعد ممكنا ابقاءها طي الكتمان او بكل بساطة تجاوزها للمضي قدما دون وضع اجابات لها..!؟

تشير ما تسمى التقارير المستقلة–وما هي بمستقلة بطبيعة الحال–الى سبب ديمغرافي لا تحب الدولة بمختلف مؤسساتها الاعتراف به علنا كسبب لتدني نسب المشاركة في الحياة السياسية الاردنية وليس فقط بالانتخابات النيابية ،فهو السبب وراء تعطل الحياة الحزبية ايضا وعدم قدرة الاحزاب على المضي قدما ،والمقصود هنا شعور أكثر من ثلت مواطني المملكة الاردنية الهاشمية بانهم لا يمثلون بعدالة في مجلس النواب من حيث عدد المقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية التي ينتمون اليها ،وكما يشير تقرير حالة البلاد الصادر عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي ،فأن الاردنيين من أصول فلسطينية أو نسبة كبيرة منهم يرون ان حصتهم من المقاعد في مجلس النواب لا تتناسب مع عددهم وحضورهم في المجتمع الاردني ،وان الدوائر الانتخابية تظلمهم من هذه الناحية ،ويقال علانية ان بعض الدوائر في عمان والزرقاء يبلغ عدد سكانها اضعاف عدد سكان محافظات أخرى ولكنها لا تتمثل الا بنصف عدد المقاعد المخصصة للمحافظات ،وهذا صحيح تماما ،فالمعايير الثلاثة التي طبقت جعلت من محافظة معان بعدد سكان يساوي حوالي 10 % من عدد سكان محافظة الزرقاء ،تتمثل بخمسة مقاعد بينما لا تتمثل محافظة الزرقاء بدائرتيها وعدد سكانها الذي يراوح المليون ونصف نسمة سوى بثلاثة عشر مقعدا وهذه المعايير الثلاثة هي نفسها التي طبقت في احسن الديمقراطيات في العالم وإن اختلفت الظروف والاسباب ،فولاية الاسكا الاميركية التي يبلغ عدد سكانها اقل من مليون نسمة لها نفس عدد مقاعد ولاية كاليفورنيا في مجلس الشيوخ علما بأن عدد سكان ولاية كاليفورنيا يساوي اربعين مليونا..!

هناك معايير تطبق عند تخصيص المقاعد للدوائر الانتخابية بعيدا عن اية قسمة سياسية ،ففي نهاية المطاف الجميع امام التشريعات الانتخابية وغير الانتخابية اردنيون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ،اما عدد سكان الدوائر فأحد هذه المعايير ليس أكثر ،فالمساحة الجغرافية معيار مهم جدا ،وكذلك معيار التنمية وحصة هذه الدائرة او تلك من مقومات هذه التنمية ومنافعها ومستوى معيشة الناس والبنى التحتية وغيرها من التفاصيل.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }