انتخابات متعددة في وقت واحد، هل هذا ممكن؟
11:00 2-1-2019
آخر تعديل :
الأربعاء
أقدمت الهيئة المستقلة للانتخاب على خطوة جريئة العام الماضي 2017 باجراء الانتخابات البلدية وانتخابات مجالس المحافظات في نفس اليوم، وحسب تقارير وشهادات الجهات الرقابية العالمية والمحلية، ووفق تقييم الهيئة المستقلة لعملها وانجازها لانتخابات مختلطة لاول مرة في الاردن، فقد تحقق النجاح المطلوب في هذه الانتخابات رغم بعض الملاحظات التي لم تعتبر جوهرية لانها لم تؤثر في نتائج العملية الانتخابية.
ولكن وعلى ضوء ما تحقق من نجاح في الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات (اللامركزية) وابرز مؤشرات هذا النجاح الوفر المالي، هل من الممكن اجراء الانتخابات النيابية والبلدية وانتخابات مجالس المحافظات في يوم واحد ولنفس السبب وهو تحقيق اكبر قدر من الوفر المالي خاصة وان الانتخابات تعتبر عملية مكلفة جدا؟
ان تجربة الهيئة المستقلة للانتخابات تسمح لها بالتفاؤل الى ابعد حدود والاجابة عن هذا السؤال بتأكيد القدرة على القيام بهذه المهمة دون تردد، فاليوم بعد اكثر من ست سنوات على قيام الهيئة بموجب الدستور، وبعد تجربة إجراء عدة انتخابات عامة وعدد من الانتخابات الفرعية، فان الهيئة بما تملك من خبرة وكفاءات بشرية ودعم من الدولة ممثلة برعاية مباشرة من جلالة الملك، تستطيع ان تقدم نفسها على انها الجهة القادرة على تولي مهمة اجراء انتخابات عامة مختلطة نيابية وبلدية ومجالس محافظات في يوم واحد وضمن حزمة اجراءات تكفل تطبيق احسن المعايير الانتخابية العالمية من حياد وشفافية ونزاهة.
وفي واقع الحال ودون الافراط بالتفاؤل ثمة حاجة الى اجابة واضحة على سؤال جوهري، هل من الممكن المجازفة بهذا القدر من المسؤولية وتحديد يوم واحد لانتخابات مختلطة واسعة يقرر فيه الاردنيون من يمثلهم في مجالس البلديات ومجالس المحافظات ومجلس النواب؟ وعند ذكر المسؤولية فاننا هنا لا نقصد حجم العمل المطلوب ولا الامكانيات المادية واللوجستية التي تحتاجها انتخابات بهذا الحجم، ولكننا نقصد المسؤولية الاجتماعية ودرجة تأثير هذه الانتخابات في المجتمع الاردني وتأثر المجتمع بنتائجها بالنظر الى حساسية الموضوع الانتخابي في المجتمع العشائري الاردني، وقبل النتائج لنأخذ بعين الاعتبار حجم وشكل استعداد المجتمع الاردني لهذه الانتخابات وطبيعة وشكل المنافسة بين العشائر خاصة واننا هنا نتحدث عن مناصب مهمة ستحسم مصائرها مرة واحدة وفي يوم واحد.!
الفكرة لم تطرح بعد على نطاق واسع، لكننا وفي اطار التحول الى مجتمع ديمقراطي لا بد لنا من التفكير في خطوات اكثر جرأة نحو بناء دولة القانون والمؤسسات وقد سبقتنا دول كثيرة اليها، ولا يتحقق ذلك بدون القيام بعض القفزات الشجاعة المحسوبة وفي مقدمتها عدم الانصياع دائما للمزاج العام والرغبة الشعبية التي اصبحت تتولى زمام الامور وتقرر نيابة عن الحكومات وتفرض سطوتها على القرار الاصلاحي سياسيا واقتصاديا وفي مختلف مجالات الحياة خاصة عندما ابدت الحكومات بعض الضعف ومارست سياسات الاسترضاء وتنازلت عن الكثير من صلاحياتها لحساب الشغب المجتمعي ولوبيات الضغط غير الواعية.
يرى بعضٌ من أنصار الفكرة ان التبعات الاجتماعية لاي انتخابات في الاردن هي واحدة من حيث السبب والنتيجة والتي غالبا ما تظهر على شكل احتجاجات وشغب تعقب خسارة هذه العشيرة او تلك للانتخابات، وبالتالي لن يكون الضرر مضاعفا في حال جرت الانتخابات الثلاث في يوم واحد، بل العكس هو الصحيح فإختصار التبعات وجمعها في واقعة واحدة أهون كثيرا من التعامل معها بعد كل انتخابات منفصلة او خاصة، والهيئة المستقلة باتت مكلفة بادارة والاشراف على انتخابات مجالس ادارة الغرف الصناعية والتجارية وممثلي القطاعات الصناعية والتجارية، وقد تكلف الهيئة لاحقا بانتخابات مجالس بعض النقابات بل وحتى الاتحادات الطلابية، وجميع هذه المؤشرات تشجع على المضي نحو التوفير في تكاليف العمليات الانتخابية وفي تبعاتها الاجتماعية والسياسية بطبيعة الحال.
jehadmom@yahoo.com