العفو والمسامحة والتنازل عن الحق الشخصي مرحب به، وبكل ما يؤدي الى التخفيف عن الناس، وخاصة المساجين وعائلاتهم ،وحتى عن الدولة وموازنتها، في ظل اكتظاظ مراكز الاصلاح وارتفاع نفقاتها.
صاحب الحق له ان يسامح، وتبعا لذلك على الحق العام ان يتسامح ايضا، الا فيما يتعلق بأمن الوطن، وسلامة أراضيه، ومواطنيه، وفي نفس الوقت، يمنع العفو عن جرائم يندى لها الجبين، كالتجسس والارهاب والقتل، والافعال الجرمية البشعة، كالحرق والتشويه والنيل من الشرف والاغتصاب، ولو تم التصالح عليها،وخاصة ما وقع على قاصر، واطفال وغيرها، من الجرائم التي يراد لمقترفها ان يبقى رهين السجن، لفضاعة فعلته، وعدم سلامة نهجه وسلوكه، وحكما استحالة اصلاحه لعدم سويته اصلا، وهذا ما ثبت، من تكرار الجرائم لنفس الاشخاص، أو عودتهم السريعة للسجون بعد كل عفو.
الاستعجال في العفو، والتدخل في حيثياته ،من جميع القوى السياسية والنيابية، والمجتمع المدني .. الخ، له مضار، ويبعده عن هدفه، الذي يجب ان يقترن بالمبررات المقنعة التي تمنح السجين فرصة الاصلاح، أو الاستعداد لبناء حياة جديدة، وتسوية موضوع الخصومة مع المعنيين، ولا مانع قانونيا، من دراسة حيثيات كل قضية وحالة بمفردها، واتخاذ القرار القانوني، والوصول الى تسويات تحقن الخصومة، وتعيد الحقوق لاصحابها، وما يتصل بالشيكات، واموال الغير، فيمكن الوصول لتسويات تقترن بالعفو، ويتم التوافق عليها، وخاصة في ظل ظروف مالية قاسية، واجهها الغارمون والغارمات.
هناك مصطلح درج في العهود القديمة وهو «تبييض السجون»، وكان هذا مطلب يقترن بالسجناء من اصحاب الفكر والسياسة، وفي زمن الاحكام العرفية .
يمكن المطالبة بالعفو عن مخالفات السير بمجملها ،والنظر في مخالفات لا يتطرق لها المعنيون، كالأبنية في الأحياء الشعبية - وليس الحديثة المخالفة عن سبق اصرار وتعمد - التي لها عدة عقود دون حلول، لكثرة الغرامات والمخالفات عليها، وقد تعادل قيمتها السوقية الان ، واغلبها اخطاء بلديات ومساحين . ولكن لا يمكن النظر بطلب عفو عن قاطع طريق، وتاجر ومهرب مخدارت، ومغتصب بالاكراه، وفاسد ومحتال بملايين الدنانير، لاننا لا نريد ان نعايش واقعا مستقبليا، يرتهن لكبار المجرمين، وكبرى الجرائم، على أمل ان يكون هناك عفو منتظر كل عدة سنوات، مع العلم ان فلسفة العقوبة ،تقوم على ردع الاخرين، وليس مجرد معاقبة المجرمين.
ziadrab@yahoo.com
العفو العام
11:00 2-1-2019
آخر تعديل :
الأربعاء