ربما «إستجابة»!! للإندفاع العربي نحو دمشق تم الإعلان عن توقيع إتفاق إقتصادي إيراني – سوري طويل الأمد وصف رسميا بأنه من أجل الإلتفاف على العقوبات الدولية التي فرضت على البلدين، لكن وزير الطرق وإعمار المدن الإيراني محمد إسلامي قد قال: «إنه بناءً على الظروف الإقتصادية المتوفرة لإعادة إعمار وإستئناف النشاط الإقتصادي السوري يجب على القطاع الخاص الإيراني أن يرمي بثقله في هذا الحقل»، وبالطبع فإن وزير الإقتصاد والتجارة الخارجية السوري محمد سامر الخليل قد قال رداًّ على زميله: إن الإتفاق يشكل تعاوناً شاملاً على المستوى المالي والمصرفي وسيتيح فرصة كبيرة للشركات الإيرانية لأن تكون حاضرة في مجال الإستثمار في سوريا.
فماذا يعني هذا؟!
إنه يعني أنه على العرب العاربة والمستعربة أن يدركوا وهم أو بعضهم يبادرون إلى هذه الإندفاعة المبكرة في إتجاه سوريا أنَّ الإيرانيين المشهورين تاريخياًّ بهذه الأمور لن يتركوا لهم أي فرصة للإستثمار في هذا البلد المدمر، وأن عليهم إن هم أرادوا أن يكفَروا عن ذنوبهم، ذنوب السبعة أعوام فبالتبرع بكل ما تحتاجه إعادة الأعمار أما غير هذا فإنه للشركات الإيرانية والقطاع الخاص الإيراني وأيضاً للذين وقفوا إلى جانب بشار الأسد في هذه الحرب الطويلة وليس للذين وقفوا ضده ودعموا المعارضين له، وهذا قبل أن يتم التخلَي عن هؤلاء من قبل الذين سال لعابهم على إستثمارات واعدة من المفترض أن تبدأ من نقطة الصفر.. ولا تنتهي إلا بعد سنوات طويلة.
قبل كل هذا الحماس المفاجئ للإندلاق على دمشق يجب أن يدرك «المندلقون» وأكثر من اللزوم أن هناك في تاريخنا حكاية عنوانها: «تاجر مرو» الذي بقي يحلَ ضيفاً على أحد عرب بغداد الطيبين وكان يعد هذا العربي الطيب بأنه يتمنى لو أنه يزوره حيث يقيم في هذه المدينة الفارسية ليرد الجميل.. وذهبت الأيام وقادت الأقدار هذا العربي ليزور «مرو» وهناك بقي يبحث عن منزل ضيفه الدائم حتى إهتدى إليه لكن هذا إدعى بأنه لا يعرفه ولم يسمع به وأنه لم يزر بغداد إطلاقاً في كل حياته.. وهكذا وعندما حاول إبن العروبة إماطة اللثام عن وجهه ليتعرف عليه ضيفه الدائم قال له هذا: والله لو خرجت من جلدك لما عرفتك!!.
إن الأموال العربية لإعادة بناء سوريا إما أن تكون تبرعاً وتعويضاً عما فعله العرب، إن ليس كلهم فبعضهم، خلال السبع سنوات العجاف وإلا فلا ضرورة لها فهناك المستثمرون الإيرانيون الذين هم أغنى كثيراً من دولتهم وهناك أيضاً المستثمرون الروس.. وقد يشارك الأميركيون في هذه الوليمة أما هم، أي العرب، فإما أن يكونوا متبرعين وألاّ فإن عليهم ألاّ يأتوا أبداً فدنيا الله واسعة وهناك «ترليونات» بإنتظار كل المصائب التي تشبه المصيبة السورية!!.
ثم وإنه على كل الذين باتوا يفكرون بشدِّ الرحال إلى دمشق الفيحاء، أن يدركوا أن الإيرانيين باقون في سوريا ومقيمون فيها وأمام «قاسيون» اللهم إلاّ إذا سقط نظامهم في طهران.. وعندها فإن لكل حادث حديث.. وأن النظام سيسقط بدوره تلقائياً وأن «الفيحاء» ستشهد معادلة جديدة غير هذه المعادلة وبالتأكيد التي بقي يحلم بها الإخوان المسلمون الذين ثبت أنهم سبب «نكبة» المعارضة السورية!!.