ما كان من المفترض أن يكون هناك لا هذا المأزق ولا هذا الإرتباك فالمعروف أن موقف مجمع النقابات، يختلف عن موقف هذه الحكومة وكل الحكومات التي سبقتها منذ إبرام معاهدة وادي عربة بين الأردن وإسرائيل في عام 1994 الذي غدا ملزماً للدولة الأردنية كدولة بعد المصادقة عليه من قبل مجلس النواب والأعيان (مجلس الأمة) وهذا بالطبع لا ينطبق لا على الأحزاب ولا على الهيئات النقابية ولا على أي أردني ليس في موقع المسؤولية وهذه قضية باتت معروفة خلال الستة والعشرين سنة الماضية.
قبل الذهاب إلى مجمع النقابات كان يجب التأكد من ضرورة ألا تقع جهة رسمية عليا تمثل الدولة الأردنية إن بالنسبة للإلتزام بمعاهدة وادي عربة وإن بالنسبة لقضايا أخرى مماثلة كثيرة في هذا المطب الذي مهما جرى من محاولات لتبرير وتسويغ الوقوع فيه فإنه لا يمكن إلاّ يعني، إن بالنسبة لنا وإن بالنسبة لغيرنا، أنه تعدٍّ على إتفاقية دولية لا يجوز لدولة أبرمتها بإرادتها وعلى أنها لمصلحتها أن تسمح بالتعدي عليها وبخاصة من قبل من هم في مواقع المسؤولية في هذه الدولة.
إنه من حق كل أردني أن يعبر وبطريقته الخاصة وبطريقة نقابته وحزبه إذا كان منضوياً في حزب معارض أو في نقابة «ممانعة» عن رأيه في إتفاقية وادي عربة وفي غيرها ثم وإنه بإمكان الدولة الأردنية من خلال الجهات المعنية فيها وعلى رأسها الحكومة وأي حكومة أن تعترض على أي إجراء إسرائيلي يتعارض مع مواقف الأردن ومصالحه وبخاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وفي إتفاقية عام 1994 وأن تشجبه وتندد به لكن بدون اللجوء إلى ما حصل يوم الخميس الماضي وسواءً أكان مقصود أو غير مقصود والمؤكد أنه كان نتيجة «إحراجٍ» وغير مقصود.
ويقيناً أنه لو حصل مع علمنا الأردني، الذي هو رمز كرامتنا وعنوان دولتنا وإعتزاز شعبنا، في إسرائيل ما حصل مع العلم الإسرائيلي يوم الخميس الماضي على مدخل مجمع النقابات لأقمنا الدنيا كلها على إسرائيل ولاعتبرنا أن ما جرى يشكل إنتهاكاً لمعاهدة وادي عربة في عام 1994 ولهددنا بتجميد العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الإسرائيلية إلى أن تقدم إعتذاراً مقبولاً وتعاقب من أقدم على ما لا يمكن السكوت عليه ولا التسامح بشأنه.
أنا أصدق كل ما قيل في تبرير هذا الذي جرى ولكن ومع التقدير والإحترام للجهة المعنية فإنه ما كان يجب أن يمر هذا الذي جرى على من هُمْ في مواقع المسؤولية العليا وكان عليهما ألاّ يرضخا لأي إحراج لا بالنسبة لدوس علم دولة كنا كدولة قد أبرمنا معها معاهدة ومن منطلق أنها لمصلحة دولتنا وشعبنا ومصلحة القضية الفلسطينية التي هي قضيتنا وقضية الشعب الفلسطيني الذي هو ونحن شعب واحد وهذا ما ثبت خلال تجربة سنوات طويلة.
وعليه فإنه ما كان يجب أن يحصل ما حصل وما كانت هناك ضرورة لتفادي الإحراج بدوس علم دولة كنا قد وقعنا معها معاهدة عام 1994 وأصبحت لنا سفارة فيها وأصبحت لها سفارة عندنا وبالتسلل إلى مجمع النقابات من خلال أبواب جانبية إنَّ هذه الأمور لا خجل فيها وعلى الإطلاق ومع الأخذ بعين الإعتبار أنه من حق الأحزاب والنقابات الأردنية والأردنيين رفض هذه المعاهدة والتنديد بها فنحن دولة تحترم كل إلتزاماتها وكل ما توقع عليه لكنها كدولة ديموقراطية لا تلزم لا أحزابها ولا نقاباتها ولا شعبها بكل ما تلتزم به.