كتاب

شهامة الملك ومواقفه لها ثمن !

الطيب موقف

الشرف موقف

الرجولة موقف

النخوة موقف

الوفاء موقف

الشجاعة موقف

وقد نصادف رجلا في الازمات يحمل كل هذه الصفات، انه جلالة الملك الذي حيد الأردن وجنبه ويلات الحروب، فامتنع عن زج جيشه بغزو اليمن وامتنع عن فتح حدوده للحرب في سوريا رغم الإغراءات بالمليارات، ورفض صفقة القرن وبيع القدس والأقصى بثمن يجعل الاردنيين في سعادة مدى الحياة، وامتنع عن تجديد عقد ايجار الباقورة والغمر فرسم للاردن حدودا جغرافية لأول مرة في تاريخ الأردن السياسي.

دعوني أذكركم جميعا بتلك العبارة التي وردت على لسان جلالة الملك اكثر من مرة في اكثر من مناسبة «على الأردن أن يقف على قدميه وأن يهتم بنفسه».

فهذه العبارة حين تصدر من سيد البلاد وعلامات الحزن والأسى تظهران على وجهه كلما نطق بها لم تأت من فراغ ، فالامانة تقتضي منا وعلينا كشعب أردني أن نقف عندها طويلا ونتمعن بمضامينها ومعانيها الوطنية.

فللاسف الشديد هناك دول تعاقب الأردن اقتصاديا على مواقفه السياسية الثابتة بعدم الانجراف وراءها فأوقفت مساعداتها له بسبب موقف الملك عبد الله من «صفقة القرن» ورفضه بيع القدس والخضوع للضغوط الشديدة التي مورست عليه من اكثر من عاصمة عربية بهدف التقرب من إسرائيل.

فرفض الملك لـ«صفقة القرن» وعدم خضوعه للأوامر والضغوط الشديدة التي تمارس عليه كلما أقدم على موقف حكيم وعادل لصالح الأردن، ليس لها ما يبرره إلا بهدف تمرير الصفقة، فكان هذا الموقف الشجاع للملك سببا رئيسا في وقف المساعدات للأردن وما ترتب عليه تردي الوضع الاقتصادي بشكل كبير.

فالشعب الاردني يجب أن يدرك بأن مصالح الأردن قد تتقاطع مع مصالح البعض وهذا أمر طبيعي في عالم السياسة وقد يترتب عليه صعوبات وينجم عنه ضائقة اقتصادية ليست بالحسبان كما حصل مع الأردن في السنتين الماضيتين.

فلله درك يا عنترة حين قلت قبل آلاف السنين :

لا تسقني كأس الحياة بذلة- بل فاسقني بالعز كأس الحنضل.

فلعل عنترة بن شداد بقوله هذا كان يعني الشعب الأردني وقيادته، فالتخلي عن الموقف من القدس وتسليمها لإسرائيل طواعية اقترن بالمساعدات، فمشى الملك خطواته تجاه القدس لوحده رغم حقول الألغام التي زرعها حولنا بعض الاشقاء، فرفض اكثر من مرة مقايضة موقف بلاده من القدس بتقديم مساعدات للأردن لمواجهة اعباء الوضع الاقتصادي.

ولأجل تمتين مواقف الشرف هذه لجأت الحكومة الأردنية إلى سلسلة قرارات مست جيوب المستهلكين ورفعت أسعار السلع والخدمات في الفترة الأخيرة وقوبلت هذه السياسات باحتجاجات شعبية في عدة محافظات طالبت بالرجوع عن هذه القرارات.

فالمملكة اليوم تدفع ثمن مواقفها السياسية وأن عليها الاعتماد على النفس لانه الحل الوحيد للخروج من الأزمة حتى يأتي الله بأمر كان مفعولا.

فخاتمة القول ان ما يجري للاردن من تجويع ومحاولات تركيع تعتبر غير انسانية ولا اخلاقية بكل المقاييس والاعتبارات الانسانية والقومية والدينية وروابط الجوار والجغرافيا، وسنرفضها كلما عرضت علينا لانها تمثل غطاء للاحتلال وعدوانه وتخدم اهدافه، ولا تحقق الحرية لشعب يرزح من عشرات السنين تحت ابشع احتلال عرفه التاريخ.