روسيا وإسرائيل .. وإيران!!
11:00 30-12-2018
آخر تعديل :
الأحد
لم يؤخذ تهديد روسيا، الذي قالت فيه أنها تدرس القيام بعمل إنتقامي ضد إسرائيل بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدتين إيرانيتين قرب مطار دمشق، على محمل الجد فهذه مسألة مستبعدة جداًّ والروس حتى في عهد الإتحاد السوفياتي لم يلجأوا إلى عمل مباشر ضد الدولة الصهيونية لا خلال حرب عام 1967، التي إحتل الإسرائيليون فيها هضبة الجولان حتى مشارف دمشق والضفة الغربية حتى نهر الأردن وسيناء كلها إلى ما وراء قناة السويس، وذلك مع أنها، أي موسكو، لم تبخل لا على السوريين ولا على المصريين بالأسلحة المتقدمة ومن بينها مئات الطائرات الحربية التي لا تزال تشكل القوة الرئيسية في سلاح الجو السوري حتى الآن.
لقد كان هذا التهديد مجرد ممازحة ثقيلة الظل وعلى خلفية تصادم جوي سابق على شواطئ المتوسط السورية، خسرت فيه روسيا عدداً من ضباط قواتها الجوية، وكان من المفترض أن يؤدي إلى مثل هذا التهديد الآنف الذكر إلى تصعيدٍ، لو لم تكن هناك بين إسرائيل وروسيا محرمات لا يجوز اللجوء إليها فالمعروف أن دور الإتحاد السوفياتي لم يقل إطلاقاً في أهميته عن دور الولايات المتحدة في إنشاء الدولة الإسرائيلية على أرض عام 1948 الفلسطينية وأيضاً في رعايتها وإلى أن أصبحت تشكل قوة تهدد الدول العربية كلها القريبة منها والبعيدة.
والمعروف أن اليهود كانوا يشكلون قوة فاعلة ورئيسية إن في عهد روسيا القيصرية وإن في عهد الإتحاد السوفياتي وأنه كان برز منهم قادة شيوعيون أساسيون ورئيسيون في تلك المرحلة المتقدمة كان من بينهم تروتسكي، دافيدو فيتش برونشتاين الذي كان إختلف معه حتى لينين والذي أصبح بعد ذلك يشكل خطراً فعلياًّ على ستالين حتى بعد هروبه من روسيا السوفياتية وإنتهى به المطاف في أميركا اللاتينية في المكسيك تحديداً حيث تم تم إغتياله هناك من قبل أحد العملاء المدسوسين بصورة مرعبة وبشعة.
مما يعني أنه لا فلاديمير بوتين ولا كل من سبقه من القادة الروس، إن في المرحلة السوفياتية وإن بعد ذلك، قد فكر حتى مجرد تفكير بأي عمل إنتقامي ضد إسرائيل فهذه مسألة من سابع المستحيلات والمعروف أن كل ما كانت قد قامت الأنظمة السوفياتية المتلاحقة هو مجرد تزويد مصر وسوريا بالأسلحة المتطورة التي تجعل الجيشين المصري والسوري إن ليسا قادرين على أن يشكلا توازناً في القدرات مع الجيش الإسرائيلي فعلى الأقل لديهما القوة الكافية للحد من المزيد من تغلغله في الأراضي المصرية والأراضي السورية وهذا هو ما يفعله الآن هذا الرئيس الروسي الذي يعرف أنه لا يمكن أن ينحني الإيرانيون لطلبه بإنسحابهم، لا الكامل ولا الجزئي، من سوريا وأن نظام الأسد بدوره لا يمكن أن يذعن إلى طلبه الآنف الذكر وأن يقبل به ومهما حصل لأن مثل هذا ليس قراره بل قرار معادلة داخلية وخارجية معقدة!!.
ربما أن روسيا من أجل تهدئة إسرائيل والحد من عملياتها المتلاحقة ضد سوريا قد طلبت من الإيرانيين في إطار صفقة مع الأميركيين ومع تركيا أيضاً بمغادرة الأراضي السورية لكن هذا لا يمكن أن يحصل إطلاقاً إلا إذا سقط النظام الإيراني في طهران نفسها والذي يعني سقوطه سقوط هذا النظام السوري ولأن بشار الأسد يعرف أن من يتخلى عن إيران من السهل أن يتخلى عنه هو أيضاً.