مع كل الاحترام والتقدير لأصحاب وجهة النظر هذه..لكن أي دور من الممكن أن يلعبه العرب أكانوا موحدين من خلال الجامعة العربية أم فرادى ومتفرقين طالما أنَّ حتى هذا النظام القائم عملياًّ لا دور له وأن الأزمة السورية أصبحت منذ عام 2015 في يد ثلاثة أطراف أحدها دولي هو روسيا الاتحادية وإثنان إقليميان هما إيران وتركيا وما عدا ذلك فإنه كله «تغميس» خارج الصحن إن بالنسبة للأوروبيين وفي مقدمتهم فرنسا وإن بالنسبة للأميركيين الذين بعد قرار دونالد ترمب الأخير غدوا عملياًّ خارج هذه الدائرة.
لقد حاول العرب ومبكراً القيام بدور في هذا الاتجاه وكانوا أرسلوا أول مندوب عربي هو السوداني محمد الدابي وثاني مندوب هو الأخضر الإبراهيمي ومعاوناً الدكتور ناصر القدوة لكن ولأن الكرة كانت حتى في تلك البدايات أكبر كثيراً من أن يعترضوها بصدورهم فإنهم كما هو معروف قد اكتفوا من الغنيمة بالإياب وأنهم قد أخرجوا من هذه الحلبة نهائياً وأصبحوا مجرد مراقبين يتابعون الأحداث عن بعد وبكل حسرة..وللأسف!!.
إنَّ من ليس له قوة على الأرض وتكون فاعلة مؤثرة لا دور له ولذلك والمعروف أن أبواب سوريا «القطر العربي السوري»، حسب المصطلحات البعثية، قد فتحت ومنذ اللحظة الأولى أمام الإيرانيين وأمام أتباعهم من أهل هذه المنطقة والمقصود هنا هو حزب الله وبعض الأحزاب اللبنانية الهامشية ولاحقاً في عام 2015 أمام الروس وهنا فإن الدور الأميركي قد بقي عملياًّ غير رئيسيّ في حين أن الدور التركي قد استند في تعاطيه مع الأزمة السورية على المعارضة السورية وتحديداً على الإخوان المسلمين الذين بات واضحاً أنهم بـ «أنانيتهم» السياسية وببعض تحالفاتهم العربية قد أجهضوا هذه المعارضة وحولوها عملياً إلى مجرد «بُرْغ» في الآلة التركية.
وهكذا فإن المفترض أن يدرك العرب «المتحمسون» للدخول على معادلة الأزمة السورية، التي غدت أكثر تعقيداً من ذنب «الضب»، أنَّ هذا القطار قد فاتهم وأن النظام السوري ليس بمقدرته فتح الأبواب لهم إلاّ مواربة وليكونوا مجرد «ديكور» لا أكثر فالقرار في هذا المجال لمن هم على الأرض.. والذين على الأرض هم الإيرانيون والروس أولاً وثانياً هم الأتراك والإسرائيليون وما عدا ذلك فإن كل المستجدين سيكونون على الأغلب والأكثر مجرد شهود زورٍ..والأيام قادمة وهي ستوضح كل هذه الأمور!!.
إنه لا يمكن أن تسمح إيران، التي لها الثقل العسكري الرئيسي في سوريا والتي لها السيطرة الكاملة على العراق والتي تقف وراء الحوثيين في اليمن وأيضاً التي «إختطفت» بعض الدول العربية في لحظة إهتزاز للمعادلات، بأي دور عربي فعلي في هذا البلد العربي لا كدول منفردة ولا من خلال الجامعة العربية وهذا ينطبق أكثر وأكثر على الروس وعلى الأتراك اللهم إلاّ في مجال الكرم الحاتمي ودفع مليارات الدولارات «تبرعاً» وبدون أي «منة» لإعادة إعمار ما تهدم.. إن هذه هي الحقيقة وإن هذا هو واقع الحال والأيام قادمة وإن غداً لناظره قريب!!.. في كل الأحوال الإيرانيون لن ينسحبوا والروس ليس لديهم قوة على الأرض وبشار بلا أي قرار!!.