كتاب

تكامل وتوازن بين الاردن وكل من تركيا والعراق

العلاقة بين الاردن وتركيا بين الشد والجذب،وهذا في عرف السياسة جائز، لان الاصل ان تبحث كل دولة مدى الفائدة المتحققة من أي علاقة خارجية ،وفقا لمصالحها وخدمة لاهدافها وقضاياها ،ضمن أطر واضحة وشفافة، ومواجهة صريحة ،بعيدا عن الانشاء والاشادة الكلامية المتبادلة.

والعلاقة مع العراق مثالية في جوانب كثيرة ،وخاصة فترة حكم صدام حسين، وبالتحديد ما تعلق بالدعم العراقي والاسعار التفضيلية أو المجانية للنفط ، ولكن هناك قضايا مالية عالقة، وهناك رغبة اردنية صريحة بالتعاون الاقتصادي الفعال مع بغداد ،لكن كان للعراق أسبابه الأمنية والسياسية في التجاوب المطلوب إزاء هذا التعاون.

في المحصلة، زيارتا رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز والفريق الحكومي لكل من بغداد وأنقرة، كان أبرز ما فيهما الابتعاد عن لغة الانشاء، وعلى الاقل اعلاميا،والتركيز على فحوى المباحثات الاقتصادية ،والتعاون في مجالات لصالح الطرفين، دون مجاملة تفضي الى علاقة تكون فائدتها للطرف الاخر ،على حساب المصالح الاردنية ، مع التأكيد على المنفعة المتبادلة.

في تركيا كان تصريح الرزاز يركز على « حريصون على الارتقاء بالتعاون الاقتصادي، وزيادة التبادل التجاري، وفق أسس تحقق مصالح البلدين بشكل متوازن ».

ولدى تركيا الكثير لنستفيد منه، ضمن أطر تنفيذية، وخاصة ان لأنقرة رغبة دائمة في الانفتاح على الاردن لأسباب كثيرة، تتعلق بمعطيات سياسية واخرى تجارية ، ولديها التجارب الكفيلة ببث علاقة تعاونية ،تسند الاقتصاد الاردني في الصناعات الغذائية ،وإدارة الجمعيات التعاونية الزراعية، والاستفادة المتبادلة من التصنيع والترويج المشترك في المحافل الدولية، ضمن نطاق تصديري تجاري يتم التوافق عليه ،دون اغراق سلعي لصالح تركيا على حساب الصناعات الاردنية.

ولدى تركيا تجارب ناجحة في التخطيط والتصنيع والعطاءات المنتهية بالتملك والتعليم ،وخاصة ما اتصل باستبدال الكتب المدرسية بالواح الكترونية لكل طالب، ما وفر المليارات على الحكومة التركية بدل طباعة الكتب ، بل ادخل عليها المليارات ببيعها لهذه الالواح.

اما مع العراق، فجاء البيان المشترك عمليا، وركز على ما يجب ان يقال في مثل هذه الزيارات، وكما قلنا خاليا من الديباجة الانشائية المؤطرة بالسجع والبلاغة الفضفاضة ، فكان هناك موعد لافتتاح المعابر الحدودية، وتفعيل لقرارات تتعلق بالضرائب والرسوم، واتفاقية اطارية لموضوع الانبوب النفطي ،والأهم وضع حلول للملفات المالية العالقة بين الاردن والعراق وهي بالمناسبة لصالح الاردن.

في النهاية يجب ان نصل الى قناعة، ان نبحث في زياراتنا واتفاقياتنا عن اطر واضحة وشفافة ومتكاملة ومدروسة للاتفاقيات، تكون لصالحنا سياسيا واقتصاديا وتجاريا ،دون مجاملة وديباجة انشائية ، لان المعلوم وفقا لتصريحات سابقة أن اغلب اتفاقياتنا لصالح الاخرين.

ziadrab@yahoo.com