كتاب

«المجلس التشريعي» وحقائق الأمور !!

كان يجب أن لا يكون كل هذا الإستنفار «العرمرمي» رداًّ على حل المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي كان قد شبع غياباً وموتاً منذ فترة بعيدة، في أيار (مايو) عام 2007 عندما قامت حركة «حماس» بإنقلابها الدموي المخزي فعلاً على السلطة الوطنية ومنظمة التحرير بعد إتفاق مكة المكرمة الشهير بأسابيع قليلة الذي لا يستطيع أيٌّ كان أن يقول إنه لم يكن حركة إنفصالية أبعدت قطاع غزة عن الضفة الغربية وحولت الكيان الفلسطيني الناشىء إلى كيانين «الغزاوي» منه مرتبط بالتنظيم العالمي «الإخواني» الذي بات مرجعيته الولي الفقيه في طهران.

لقد كان على «حماس»، التي كان ظهورها كتنظيم «إخواني» مسلح بعد إثنين وعشرين عاماً من إنطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، إنْ هي حريصة فعلاً على الوحدة الوطنية ألاّ تقوم بهذا الإنقلاب الآنف الذكر المعيب وكان عليها، لو أنها صادقة في ما تقوله الآن بعد قرار حل المجلس التشريعي، أن تستجيب لكل محاولات رأب الصدع الذي أحدثته في عام 2007 وبقرار غير فلسطيني وألا «تطرد» السلطة الوطنية ورموزها من قطاع غزة وأن تملأ سجونها بالمناضلين الذي كان بعضهم شارك في إطلاق أول الرصاص في عام 1965 والذين كانوا قاتلوا قتال الأبطال بالفعل خلال حصار بيروت الموجع في عام 1982.

إنَّ الذي «عطَّل» المجلس التشريعي كل هذه السنوات الطويلة منذ عام 2007 وحتى الآن ليس الرئيس (أبومازن) وليس السلطة الوطنية ولا حركة «فتح» وشركاؤها وإنما حركة «حماس» بإنقلابها الدموي الآنف الذكر الذي هو إنقلاب إنفصالي عزز الإبتعاد بين هذه الحركة وبين الأطر الشرعية الفلسطينية أي المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير وحقيقة أن المقصود به من قبل بعض الأطراف العربية ومن قبل إيران ومن قبل الإخوان المسلمين بتنظيمهم العالمي، أو الدولي، هو قطع العلاقات بين الضفة و»القطاع» وهو مصادرة الدولة الفلسطينية المنشودة وإقتصارها على غزة وبعيداً عن الضفة الغربية وبالطبع عن السلطة الوطنية التي من المفترض أن المجلس التشريعي هو برلمانها الشرعي!!.

وهل المطلوب يا ترى أن تبقى «حماس» تتصرف وتقيم علاقات دولية وإقليمية..ومع إسرائيل أيضاً كدولة مستقلة في القطاع لا علاقة لها بالسلطة الوطنية ولا بمنظمة التحرير ولا بالأطر الشرعية الفلسطينية وأهمها المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي وأن يبقى المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) معلقاً من رموش عينيه وتبقى حركة المقاومة الإسلامية تستخدمه وهو في هذه الغيبوبة الطويلة كإطار شرعي لها على إعتبار أنها تشكل الأكثرية القليلة فيه.

والآن وإذا كانت «حماس» صادقة في نحيبها على المجلس التشريعي فعليها أن تستجيب لمحاولات رأب الصدع وأن تتخلى عن إنقلابها الإنفصالي وتتفاهم مع (أبومازن) والسلطة الوطنية على موعد محدد للإنتخابات التشريعية والرئاسية وهذا إذا كانت لا توافق على الموعد الذي حدده الرئيس الفلسطيني.. أما إذا بقيت الأمور «منفلشة» على هذا النحو وإذا كانت هذه الحركة لا تريد من الوحدة الوطنية إلاّ هذا المجلس الذي بقي في حالة موات منذ عام 2007 فإن هذا غير ممكن على الإطلاق.. إنَّ عليها، أي هذه الحركة أن تعود إلى وضعية ما قبل هذا الإنقلاب الدموي الإنقسامي وأن تشارك في إنتخابات هذا «المجلس»، هذا «البرلمان»، التي جرى تحديدها أو أن تتفق مع «إخوانها» في رام الله على موعد آخر يعيد الحياة للوحدة الوطنية الفلسطينية!!.

alanbat_press1@hotmail.com