أمضيت يومي أمس ، وأنا أقرأ عن العشائر الأردنية ..قرأت عن (بني صخر) ، (بني عطية) ..الشهوان ، العبابيد ، العدوان...
مررت على (صايل الشهوان) ..الذي هجم على المدرعة الإنجليزية بسيفه ، وقرأت ما كتب (حبيب الزيودي) عنه حين قال : (فتى به سمرة تغوي البنات إذا ما سرج المهرة الشهباء أو ركبا) ..قرأت عن الصخور وغزواتهم، وعن مثقال الفايز ..الذي تزعم الحب قبل أن يتزعم العشيرة ، ما تركت صفحة مما كتبه (كير كبرايد) في كتابه (قعقعة الأشواك )، إلا ومررت عليها، وذهلت من عشائر الأردن التي هددت نشوء دول ..ولم تكن في غزواتها ، تقاتل عشائر أخرى بقدر ما قاتلت دولا..ألم يقولوا عن بني حميدة
(بني حميدة ذباحة الدول) ؟ ..
حتى وقتنا الحالي ما زال للعشيرة وقعها وحضورها، ما زال برجس الحديد يصلح بين الناس ، وقد شرع شبابيك القلب لكل محتاج أو مكلوم، مازال حمد أبو زيد بالرغم من المرض والعمر ..يحمل «سحاب» على كتفيه، ويحمل معها الحب والعطف ..ويعلم الناس أبجديات التسامح ، مازال مروان الحمود ..يؤسس في السلط ميدانا للحياة والكبرياء...والشعب في الجنوب ظل يتذكر الشيخ حامد الأصفر ، فقد خط على رمل الصحراء خطاه ..ومشى الكل على تلك الخطى الندية العذبة.
هذا هو مجتمعي وهؤلاء هم قادتي ..إذا تحدثوا صمتنا ،وإذا أمروا قمنا بضرب الكف على الصدر ، وقلنا لهم (أبشروا) ...أما بالنسبة لمجتمع (الليبراليين)..بكل تفصيلاتهم بكل (فخاذهم) الموزعة بين المدرسة الأميركية، والثقافة البريطانية، وأسوار جامعات لندن ..ومطاعم باريس ...بكل تشعباتهم ، سيعبرون على المشهد، تماما مثلما عبر غيرهم ...
لسبب بسيط وهو أن خيطا ، في شماغ (شيخ أردني) ..إذا استفز غضبا ، فالخيط وحده ...ينتصر..وثمة فارق بين خيط في شماغ شيخ ، وبين خط في مسار سياسي واجتماعي ..
أنا من حزب الخيط في الشماغ ، ولست من حزب الخط في الحكومات.