أزعم أني أعرف سلطان العدوان جيدا، وسأكتب عنه ليس من قبيل الكتابة العابرة المرتبطة بالرثاء، ولكني سأكتب من قبيل الحب والوطن..
فقد عملت بمعيته، ناطقا إعلاميا باسم الفيصلي، وعضوا منتخبا في الهيئة الإدارية، وعضو هيئة عامة ومازلت.. ونكذب إذا قلنا إنه كان رئيسا للنادي الفيصلي.
كلا هو لم يكن كذلك.. بل كان جبلا، وكان قامة، وكان غيمة.. رذاذها الزعامة، وظلها العشيرة..
احتضنك تراب الشونة الان، وأعرف أنها الإغفاءة الأخيرة.. وأعذر من سفح دمعا عليك، أعذر أهلنا (العدوان)، أعذر المشجعين والمحبين وأعذر من رافقوك، وتعلموا منك، وأعذر أهداب البنات، ولوعة الصبية.. ونخل الشونة، حتى النخل له دمع ياسلطان، وذرف عليك من دمعه.. لأنك كنت مثله، أنت الوحيد في هذا البر الذي كان يشبه النخل، لقد نبت على سفح الصبر والحياة مستقيما.. صاعدا للذرى، وكم حاولوا يابن دمي أن يغيروا في المسار، لكنك أبيت إلا أن
تكون للنخل انعكاسا.. ويكون النخل لك الصدى.
سأفتقدك، فأنا الوحيد في الفيصلي، الذي كان يأتي إليك صباحا، كي نتحدث عن التاريخ والعشيرة والهوية.. اصلا لم تكن تحتاج للحديث عنها، لأنك كنت تاريخا وهوية ووطنا.. وكنت بسالة الزمن، ولم تكن تضع حسابا لأحد.. لذا خافوا منك، من خطوتك، من صوتك... من همسك كأنك ولدت على هذه الدنيا نصلا لسيف، أو أنك جئت للحياة، برقا... يتلوه هدير الرعد.
لا تقولوا إننا فقدنا وزيرا ورئيسا للنادي الفيصلي.. سلطان أكبر من ذلك بكثير، فأنا أعرفه جيدا، وأظنه أحبني.. فقد كنت أصيغ بيانات الفيصلي، حين يأمرني بكتابتها، ليس على سطور الورق، بل على هدير صوته.. ونسترد فيها خيل العدوان، حين كانت تهتز لحوافرها.. القلوب قبل سفوح الجبال.. على هدير صوتك وحدك فقط. كانت تكتب اللغة..
نم في تراب الشونة، قرير العين.. نم واسترح كنت، زمننا الباسل، وكنت ألق العشيرة ومجدها، وكنت الموقف حين تستعصي المواقف.. نم يا أبن دمي وخيلي يا أبن ترابي وصبري.. نم قرير العين، فقد جئت لهذا الزمن جبلا.. ومت جبلا..
رحمك الله.