تشخيص الحالة (١)

تاريخ النشر : الأحد 11:00 23-12-2018
علاء مصلح الكايد

إنّ النهج الجديد في المكاشفة والترشيد ومكافحة الفساد وشموليّة قاعدة الحوار ليس عنواناً لحكومة الدكتور الرزاز ، بل هو المشروع الملكيّ القديم الذي لم يُقدّر له أن يكتمل لعدم إتّفاق قوى نافذةٍ على تنفيذه وهو ما تسعى الحكومة الحاليّة لترجمته وإرساء قواعده كمطلبٍ ملكيٍّ وشعبيٍّ عابرٍ للحكومات، وقد بادَرَت لذلك بعض حكومات لم تستطع إكمال المشوار لأسباب يطول شرحها لكنها لا تخرج عن تبعات صراع تيّارين رئيسيّين أطبقا قبضتهما على السلطة لعقدين من الزمان .

ويختزل ما عانت منه الدولة الأردنية في العقدين الأخيرين بـ( إقصائيّة ) التيّارين ، فبعكس ما كان من إتّفاقٍ تلقائيٍّ لدى جميع الأطراف على حتميّة التكاتف عند بناء الدولة، تعززت الإصطفافات عند دخول الألفيّة الثالثة خشيةً على المصالح ودوائر النفوذ لدى القوى المسيطرة أنذاك .

فقد أدركت الدولة أن البناء على ما سبق من قواعد ومنجزاتٍ بطريقة تطويريّة هو السبيل لتعزيز الإنتاجيّة وتوسيع قاعدة المشاركة وإستقطاب الإستثمار ، وحتى لا يُستبعد التيار التقليديّ من عملية البناء تمّ تطعيمه برديفٍ فنّيٍّ إنفصل هو الآخر ليُشكِّل تيّاراً معاكساً وكان وجه الشّبه الوحيد بينهما هو ( الإقصائيّة )، وإستقرّت ضرباتهم المتقابلة في خاصرة الوطن فكان هو الخاسر الأكبر ، وسادت التجاذبات وإستحوذ كلٌّ منهم على قطاعاتٍ مغلقة ما عزّز المحسوبيّة وساعد في الإستقواء على الدولة وإنتشر الفساد الماليّ والإداريّ عبر حماية كلّ فرقة لأنصارها وتفضيلها لهم في تجيير المكارم والوظائف والمناصب وحتّى المشاريع بعدما نجح كلاهما في محاصرة الجهود التي رفعت المملكة في بداية تلك الحقبة إلى ترتيبٍ عالميٍّ تاريخيٍّ متقدّم في مكافحة الفساد وصولاً إلى التراجع التاريخيّ الحاليّ، وتمخّض عن ذلك أن تضخّمت نسب الفقر والبطالة لدى الفئات غير المشمولة بمظلّتيّ التيّارين وأُفرِزت بالنتيجة فئةٌ من الموظفين نُزِعَ من عقيدتها حسّ المسؤوليّة فأمِنت العِقاب بما توفّر لها من أغطيةٍ و سعى عدد من المسؤولين إلى إرضاء رموز تيّاراتهم صعوداً وقواعدهم الشعبيّة نزولاً ، ثم إنقسم المسؤولون السابقون لفئاتٍ ثلاث، سابقٌ راغبٌ بالعودة للميدان إمتطى الموجة الأسهل عبر تخطئة اللاحقين من أخلافه وآخرٌ أخطرٌ يائسٌ من الإعادة يبثّ ويختلق ما يدّعي أنّه ( سرّي و شخصي ) من أسرار الدولة المشوِّهة لرموزها ومسيرتها لهثاً وراء صكّ براءةٍ شعبيٍّ من الإخفاق المتحقّق في عهده .

أمّا الثالث الأخير فآثر إلتزام الصّمت لما شوّهه كلا الفريقين بما أتياه خلال أدائهم وبعد رحيلهم، حتّى وصل الإنحراف بمعايير المسؤولية بل غيابها عن القاموس الوظيفيّ لدرجةٍ يتفاخر فيها أشخاصٌ برفضهم تولّيها - صدقاً أو إدّعاءً- لصعوبة الظرف أو أن المرحلة «محرقة» دون إلتفاتٍ إلى أنّ الإلتفاتَ عن الوطن عند حاجته لأبناءه خيانة ونظرةٌ تكسبيّةٌ قاصرةٌ ليس إلّا، عدا عن الإمتيازات التي بالغ أصحابها إلى حدٍّ إستفزّ الشعب وأشعره بطبقيّةٍ إختلّت فيها المعادلة بسموّ الخادم على المخدوم .

وفي سبيل كسب الوقت وإطالة أمد البقاء، رحّلت تلك الفرق الأزمات وإكتفت ببيع الأمال عبر مشاريع بعيدة المنال دون أن تضع قاعدة بناءٍ واحدة في سبيلها لا بل حوربت كلّ المشاريع الحقيقيّة والرّؤى الوطنيّة الجامعة، وظهر كلّ ذلك أمام الشارع على صورة فشلٍ وأحلامٍ مستحيلة وغيابٍ لنيّة الإصلاح .

فالطريق نحو الحكومات البرلمانيّة التي رُوِّج لها ما زال مغلقاً في ظلِّ غياب الأحزاب المؤثّرة أردنيّة المنشأ، رغم أن أمر الحزبية في الأردن سهلٌ ممتنع، لكن معظم النماذج التي ما زالت على الساحة إمّا رجعية العقيدة أو مستوردة لها ممّا إستجلب حساسيّةً مع الدولة ونفوراً شعبيّاً لما وُصِمَت به نظيراتها في المحيط وأُسقِط بالنتيجة على تابعيها ، وإنّي أراهن أنّ حزباً أردنيّ الفكر والعقيدة ببرامج واقعيّة بعيداً عن الإقصائيّة والفرديّة هو نموذجٌ قابلٌ للإكتساح والقبول ، تلك هي نقطة الإنطلاق المُغيّبة وأساسٌ صالحٌ للبناء عليه إذا أردنا .

ومن المشاريع المدعوِّ لها كذلك»الحكومة المنتخبة» رغم أنّها أكثر الإتجاهات قلقاً إذ ستكرّس لحالة مستعصية تتعزّز فيها إئتلافات رأس المال لتطبق سيطرتها على السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإذا كانت المقاعد النيابيّة تساوي حملاتٍ وأصوات تُشترى بمئات الآلاف كم سيساوي المقعد الرئاسيّ ومقاعد الوزراء من ثمنٍ عندها وكيف ستكون الرقابة ممكنة لسلطة على أُخرى منبثقة عنها؟

ومن الأسئلة الخطرة المنطلقة من الخصوصية الأردنية ومعطيات معادلة الأمان فيها، ما درجة ولاية الحكومة المسيطرة ذات الطيف الواحد في حينه - البرلمانية أو المنتخبة - على أجهزة الدولة وما مدى ولاء الأخيرة لها وكيف سيتسنّى لهذه الأجهزة أن تمسك العصا من منتصفها عند التعامل مع الأقلّية السياسية المعارضة في حينه وما معيار رضى الحكومة حينئذٍ عنها ؟

هل ستجبر الأجهزة على الإنصياع لتلبية مصالح الطبقة المُسيطرة كما عانت دولٌ حولنا منذ وقتٍ ليس ببعيد أم أنّها ستناكف الحكومة وتغادر حياديّتها هي الأخرى و تفرّخ الفكرة كياناتٍ متصارعة داخل جسد الدولة الواحدة ؟ وإلامَ سيقودُ ذلك ؟

وإذا تمّ ذلك فعلاً كيف سيُسقط برلمانٌ حكومةً تمثّله وهل للأخيرة أن تنسّب بحلِّ الأوّل فيرحلا معاً إذا إستنفذ الشعب صبره أم أنّ الفوضى عندها هي الحلّ إزاء التّعنُّت ؟

لقد خسرنا في الخصخصة مالاً جمّا نتيجة سوء التطبيق وإنحرافه عن الهدف، لكنّ هذه المسألة تطرح إحتمالاتٍ أكثر حساسيّةً وخطورة على بنيان الدولة وأركانها وبعضها لا يمكن إصلاح ما ينجم عنه من خللٍ إذا وصلت التجاذبات إلى نقطة اللاعودة لا قدّر الله .

وللحديث بقيّة .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }