حتى الأطفال عندنا يتحدثون عن الفساد (...)، كنت في مول بعمان وفي الطابق العلوي حيث ألعاب الأطفال، وما أن فرغ زيد صاحب العشرة أعوام وأصغر الأبناء من اللعبة، التي يحبها وهي مطاردة السيارات .
.. إندفع نحوي يسرعة حتى أنه سقط في يدي فظننت أن مكروها أصابه، فقال بغضب «معك مصاري» فسألته بلطف «ليش» فقال معك ؟
فقلت لا ليس لأن جيبي فارغة فحسب، بل لأن موعدا كنت ضربته في مكتبي بالصحيفة لا أريد أن يفوتني، فأجبته بثقة «لا « فصرخ .. وين بتروح بالمصاري .. ؟.
هذه تهمة واضحة بالفساد مثل تلك التهمة التي يخرج علينا بها الناس كلما صاح الديك .. وين راحت المصاري .
نسي زيد مواضيع كثيرة في غمرة سؤاله الشرس. من أين يلبس ومن أين يأكل ومن يدفع مصاريف المدرسة والكتب وزيارة الطبيب الى أخر هذه المصاريف، كذلك الأمر بالنسبة للكبار، وكأن الأردن وعمان، صحراء جرداء من كل شيء لا شوارع ولا طرق ولا جامعات ولا مستشفيات ولا موظفين يحصدون أكثر من 80% من النفقات رواتب ولا دعم نقدياً للخبز ولا ولا .. الكثير .
• أجمل تعليق قرأته هذا الأسبوع كان «الشعب مصدر الفساد» هذا التعليق يؤشر بكل تفاصيله غير المكتوبة على الإنفصام الذي نتمتع به بإمتياز، فنحن نخرج الى الشوارع مطالبين بإعدام الفاسدين، لكننا نمارس الفساد بشتى أنواعه وأشكاله، في الشارع والبيت والمدرسة والعمل، نعم، نحن نغش عندما لا نلتزم بقواعد السير ونلقي ببقايا ساندويتش أو محرمة مغرقة بفائض الجسم بالشارع، وعندما لا نخلص في عملنا فنهرب قبل نهاية الدوام ونتلهى بالفول والحمص كوجبة إفطار تستغرقنا ساعة وأكثر، ونتجاوز الدور بدينار إكرامية للمراسل المسؤول عن تنظيمه، هذا فساد غير بين لكنه أكثر إيذاء.
• فى عالم السياسة من الصعب جدا أن تصادف سياسياً يقول الحقيقة، الوزير أو المسؤول أو الفاسد السابق أو الحالي أو مشروع فاسد مستقبلي يبدو كملاك تحلف بحياته كما رغيف الخبز الخارج للتو من الفرن ينتقد المشكلة والحل تبدأ معه وتنتهي معه عبقري وذكي وفهيم وعلامة ملم بتفاصيل التفاصيل وما بعد التفاصيل، والنتيجة تختصر كل هذه الصفات بقرارات غير مفهومة وغير منتجة، وفي النهاية الحل يبدأ معه لكن المشكلة تستمر حتى بعده .
• أكثر ما يحيرني ويترك على وجهي علامة إستفهام كبيرة لا تخفيها كل مواد الطمس والإفتعال هو براعة بعض المسؤولين في طرح العناوين الضخمة فى العلن، والحديث عن المبادئ والقيم العليا أما الواقع والمخرجات فهو شيء آخر تماما ونقيض كليا .. وتصبح أمام هذه الحالة وكأنك تجادل لصا في أن السرقة جريمة .
• أكثر الناس حديثا عن الطهارة والشرف، هم اللصوص، والفاسد هو الأكثر براعة في إبتكار نظريات عن محاربة الفساد .. أليس صحيحا أن الخبرة تغلب العلم أحيانا .
أسبوع الفساد
11:00 20-12-2018
آخر تعديل :
الخميس