في المعلومات المتداولة أن وزارة المالية تعتزم فرض عمولة مقطوعة تحل بها اشكالية ضريبة الدخل على المتاجرة بالأسهم متوقع أن تكون 1.6 دينار لكل 1000، وربما تظنها الحكومة معقولة والعكس صحيح. هذه أراها ليست ضريبة دخل بل شراكة مع المستثمر بماله دون عائد حققه ودون وجه حق، والسؤال لوزارة المالية إذا جاءت نهاية العام وجاءت نتائج استثمار المستثمر خاسرة هل تعيد له العمولات التي جنتها؟ بالتأكيد لا، مما يؤكد أن هذه العمولة المقطوعة هي عمولة مستحدثة لا تمس لضريبة الدخل بصلة.
هذه العمولة القادمة ستضاف إلى بقية العمولات المرتفعة أصلاً زائد أنها ستكون شاذة غير قانونية تصطدم مع القانون الحالي، وربما غير دستورية فهي لا تراعي قدرة المكلف ولا مبدأ التصاعدية في الدخل، والذي يعني أن الضريبة يجب أن تتناسب مع تزايد دخل الفرد لا أن تفرض عليه قبل أن يحقق دخلاً!
قانونيتها حتى تتحقق تكون من خلال انسجامها مع مفهوم ضريبة الدخل بأن تدفع نتيجة تحقيقك لمال فوق حد معين أو لنسبة معينة من الأرباح ضمن القطاع الذي ينتمي إليه استثمارك في نهاية السنة المالية، أما أن تأخذ مني ضريبة عند تنفيذ أي عملية تداول ودون أن أربح فهذا غريب، يحتاج لمبررات توضح أسباب زيادة العمولات في ظل تراجع أحجام التداول الحالية وإذا اقتنع المجتمع المالي بها فيجب أن لا تربط بقانون ضريبة الدخل.
من جهة ثانية وخطيرة الكلفة الاستثمارية ستزيد بواقع 1.6 دينار لكل 1000 دينار يتداول، تحت مسمى عمولة متاجرة تضاف إلى ما يدفعه المستثمر وهو 5.4 دينار لكل 1000 ليصبح المجموع 7 دنانير، وللعلم وعلى سبيل المثال في أسواق الامارات وهي أكثر تنافسية تبلغ الكلفة 2.75 لكل 1000 بينما في بورصة عمان تبلغ 5.4 دينار لكل 1000، أي أن العمولات التي يدفعها المستثمر لدينا حالياً تبلغ الضعف عما يدفعه المستثمر في أسواق الامارات المالية، وإذا أضفنا عمولة المتاجرة التي يجري الحديث عنها بواقع 1.6 دينار ستتجاوز العمولات الضعف.
أعتقد أن الحكومة في ظل أحجام التداول المتوقعة والمردود الهزيل الذي ستجنيه من عمولة المتاجرة يجب أن تجهز نفسها للبدء بدعم مؤسسات سوق رأس المال مالياً وهي الجهات التي كانت تحول كل سنة فوائض مالية ترفد الخزينة.
المطلوب العودة إلى فترة السنة كمرجع وفرض مبالغ مقطوعة ضئيلة تلغي الأثر السلبي لقانون ضريبة الدخل بالكامل حتى نستطيع المنافسة مع أسواق المنطقة التي لا تفرض أي منها ضريبة متاجرة، والابتعاد عن استسهال الحلول وعقلية الجباية ذات الانحرافات الهائلة عن تقديراتها المتوقعة.
بمعنى آخر يجب دراسة العمولات اجمالاً وتخفيضها في بورصتنا لنبقى على الخارطة الاستثمارية للصناديق الأجنبية وغيرها لا أن نزيدها، وإلا فإن فرصنا ستتراجع في ظل هذا الغلاء الاستثماري، وفي ظل تصنيفنا كبورصة مبتدئة نسعى جاهدين لتحويلها إلى ناشئة.
مؤسسات سوق رأس المال يجب أن تتصدى لهذا الطرح لا أن تترقبه، لأنه طرح خاسر على كل الأصعدة، نتائجه ستكون تراجعا في العمولات المتحققة، وفي أحجام التداول، وفي العوائد الضريبية، وفي الفوائض المالية للخزينة، وربما دعاوي تطعن في قانونيته، ولا تنسوا أن الاستثمار الأجنبي يرقبنا هذه الأيام بعيون مفتوحة ينتظر ما ستسفر عنه أمورنا.