في العرف العلمي والبحثي ،وخاصة اذا كان متعلقا بالاستطلاعات، سواء العينة والنسب، فان المصداقية تتطلب عينة احصائية ممثلة ومعتمدة علميا من دائرة مختصة ( الاحصاءات)، وخبراء يقيمون الاسئلة والاستبيان، ومحللاً احصائياً يصادق على صحة النتائج وعلاقاتها الارتباطية ،ويؤطرها بالشفافية والصدقية، دون توظيف لغاية أو هدف ،أو تلبية لرؤى ورسالة داعمي الاستطلاع ، أوالمانحين والمقرضين.
لكن ،أمام كم من الاستطلاعات شبه اليومية، لا نَرى فقط بعدها غير العلمي ،بل تشتم رائحة المانح،والهدف المجهول أحيانا ،والمعلوم جزء منه للعامة، فلا يعقل في أبسط الاعراف البحثية، أن تعمم نتيجة استطلاع لعينة بالعشرات على مجتمع يقدر بالملايين، كما في استطلاعات تتعلق باللجوء السوري وعودة اللاجئين، ولا يجوز ان تعطف نتيجة تتمثل بجرم ماثل وواضح ،على تصرفات لا تشكل قيمة تذكر، كما جرى في قضايا التحرش الجنسي، فاختلطت المفاهيم ،وتاهت الأرقام بين النتائج لصالح الصورة السلبية عن المجتمع.
فاذا كانت الرؤية واضحة ومُغرضة، فلا تلبس لبوس الاستطلاع العلمي، ولا يجوز تعميمها عبر الاعلام، والتعامل معها على انها حقائق دامغة، تصلح لبناء خطط أو تعديل قوانين، كما جرى لافعال لا تشكل أدنى تعريف للظاهرة، مثل جرائم الشرف.
في المحصلة، الاعتراض على منهجية الاستطلاعات ونتائجها ، لا يعني عدم الالتفات الى عناوينها،سواء تحرش، أو عنف، أو حقوق انسان، لكن الواجب العلمي والاخلاقي والمهني ينادي بتحري الدقة والحقيقة بعيدا عن أي أجندة أو غاية مشبوهة ، مع التأكيد على أن الكثير من النتائج والارقام في الاستطلاعات لا تؤهل الموضوع ليكون ظاهرة.