لكل مواطن أردني الحق كل الحق في أن ينتقد من يشاء ويختلف مع من يشاء دون أن يظلم أو يزيف الحقائق، فيسير وفق منهج رباني وأخلاقي في ذلك «فتبينوا» «فتثبتوا» وأن لا يجعل الفرد منا بغضه يغلب الإنصاف فيه.
فنبض الوعي الأردني يرحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد ومن ابتغى غيرها هدفاً ومنهجاً فلا مقام لأقواله وهتافاته وشعاراته في نبضنا الأردني الطاهر.
فبالأمس سمعنا بعض الهتافات غير اللائقة الموجهة ضد سيد البلاد، فالحمد لله أن هؤلاء يعيشون في وطن يحكمه قادة توارثوا القيادة بإرث ديني واجتماعي وسياسي، فلم يكونوا يوماً سادة علينا بالقبضة الحديدية، ولم يدمروا السجون على رؤوس أولادنا، ولم يرملوا أمهاتنا ولم يعذبوا آباءنا ولم يغلقوا الشوارع لتمر مواكبهم، عشنا وأياهم كما تقول عجائزنا على اللقمة الحامية، فسرنا خلفهم طائعين بالوراثة التي خلقت عند الأردنيين عشقاً لهم بالفطرة.
فما سمعناه من عبارات على الرابع كلها مصطلحات هوائية لا تساوي بقاموس وعقول وفكر الأردنيين الخيرين شيئاً مذكوراً.
فقد كان جدك يا سيد البلاد رمزاً فسال دمه على أبواب الأقصى، وكان والدكم للأردن نبراس ضياء فتحمل ما تعرفه أكثر منا، وأنت ستبقى بيننا رمزاً شامخاً من رموز الكرامة الأردنية والكبرياء العربي يتفاخر به الأردنيون والعرب على حد سواء.
نعم يا سيدي ستبقى صوتنا الهادر وشرفنا المصان الذي يعين الأردنيين في الملمات، ويرفع من شأنهم ويعلي من همتهم حتى يأذن الله بأمر كان مفعولا، ويبدل الحال لحال يعود بالنفع على البلاد والعباد.
فيكفينا فخراً بأنكم يا سيدي عائلة صاحبة التاريخ الضارب في أعماق الأرض سمعةً وشرفاً واباءً ونخوةً وكرماً وكبرياء، افتخرت بكم الأرض الأردنية ولا تزال، فحققتم وبنيتم وطناً من الصفر في تلك البقعة التي أهلتها الأقدار لتكون واحدة من الدول التي تحظى بشرف الاحترام أينما ذهب الأردني وحط رحله.
فليحمد الأردنيون الله كثيراً بأنه حباهم بمن حفظوا لهم الود والعهد، فكانت مواقفهم المشرفة محل تقدير أبناء أسرتهم قبل الغريب.
فلتبقى الراية الهاشمية علامة مضيئة في سماء الأمة رغم العتمة التي تظهر هنا أو هناك، ولتبقى شمساً للعروبة شامخة لا ترضى أن تنتكس ولا أن تسجل للأردنيين ما لا يسر الخواطر ولا يطيب ذكره. فلنحافظ على هذا الرمز العروبي الصادق الأصيل الذي يعز على أهل الأردن ويفاخرون به الدنيا بين أمم الأرض.
فيا سيد البلاد كنت وستبقى بيننا الصوت الأردني والعربي الذي يبقى هادراً في الآفاق ينتقل بنا إلى ذلك التاريخ الطويل من الأمجاد بكل ما يرفع رأس كل أردني إلى السماء.
فكم كنت يا سيدي ذلك الصوت العروبي الأكثر حضوراً بالمحافل الدولية والعربية الذي يدافع عن قضايا الأمة يوم اختفت الأصوات التي كانت ترعد فجأة فانتصرت للحقيقة في زمن كثر فيه الخنوع وخفت به الأصوات، فتحيةً من أهل الأردن الأصلاء وليس المزيفين الذين اعتادوا ركوب الأمواج الكلامية والبطولات العنترية باستغلال الأحداث الأليمة أو الضوائق الاقتصادية ليركبوا منايا الموت ليس دفاعاً عن أهلهم ولا وطنهم ولكن من أجل أن يكون لهم مكانة يخترعونها اختراعاً لا أن تأتيهم عن استحقاق وجدارة، فهم أقل من ابن اوى مكانةً وأقلهم مرتبة، ولا يسرنا ذكرهم أمام مقامكم السامي.
فسلاماً للكرامة التي كنتم قادتها منذ دخولكم الأرض الأردنية والتي أعادت لنا الق التاريخ ومجد البطولة، وسلاماً على أرواح أولئك الحافرين مجد امتهم اثاراً تنير الأكوان اقماراً وشموساً وعزةً وكبرياء، على مدى عصور التاريخ، فحفظوا لنا الأرض والعرض وعرفنا بعهدهم لأول مرة حدوداً جغرافية للوطن وحفظوا له كرامته من الامتهان.