كتاب

كبرياء الذكور الوهمي وجريمة التحرش

واجهت الحملة التي أطلقتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة خلال الحملة الدولية لمجابهة العنف ضد المرأة والتي تستمر لمدة 16 يوما العديد من الانتقادات والهجوم من قبل الذكور، فهناك من رفض الحملة جملة وتفصيلاً وهناك من قلل من حجم ظاهرة التحرش، وهناك من اعتبر أن العديد من القضايا أولى بطرحها.

أثارني كثيراً الهجوم الذكري على الحملة، وفي ذات الوقت حاولت أن أعرف سبب هذا الهجوم، فالقضية مهمة فهي تحول الكثير من الأماكن إلى أماكن غير آمنة للمرأة مثل بيئة العمل والشارع العام وبعض الأماكن التي تكون فيها الأنثى بمحيط العائلة.

البعض منا يدرك أن النساء يتعرضن لبعض أشكال التحرش ابتداءً بتلك السيارات التي تخفف السرعة وتحاول التوقف بقربها للتأكد من أن المرأة الواقفة تبحث عن بيع خدمة جنسية أم لا، أو تتعرض لافتراض مسبق أن أي امرأة تقف بالشارع هي بائعة هوى ما لم يثبت عكس ذلك، حيث تتعرض المرأة الواقفة لكلام لا يليق بها.

طبعاً سيقفز العديد من الذكور مستنفرين متمسكين بالرفض، ولكنهم يعرفون أن ما أقوله الحقيقة بعينها، ويمكن أن بعض من يعلي صوته بالرفض هم ممن يقومون بالأعمال السابقة.

أما في بيئة العمل فيحاول بعض الذكور ادعاء التحضر ، ويحاول أحدهم مغازلة زميلاته من باب أنه متحضر ويجاملهن، ولكنه في الحقيقة لا يحترم المرأة وما زال ينظر لها بعين لا ترى فيها إلا الجوانب الجنسية، وحين تحاور هذا الشخص تجده من الأكثر رفضاً لعمل المرأة والخروج من المنزل خوفاً من تعرضها لمختلف أنواع التحرش الجنسي الذي يقوم به هو نفسه.

ما حدث ببساطة أن الحملة الخاصة بالتحرش أعادت تعريف العديد من الأعمال التي يقوم بها العديد من الذكور ويعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من ذكورتهم، فهم يفخرون أنهم يصطادون فريستهم الأنثى ويعتقدون أن ما يقومون به من تحرش لا بد وأنه يعجب الأنثى لأنهم بتحرشهم بها يشعرونها بأنوثتها.

نعم الحملة وضعت الكثيرين أمام ما يواجهونه من أمراض نفسية تجاه المرأة يرفضون الاعتراف بها، فعبر تعريف ما يقومون به في مملكة الذكور تجاه المرأة بأنه جريمة تُسمى التحرش، أي أنها فعل معيب أخلاقياً واجتماعياً وأن الرجل الذي يعتقد أنه يثبت رجولته عبر التحرش ليس سوى شخص غير سوي ومجرم بعين المجتمع والقانون.

قضيةالمرأة في جوانبها المختلفة هي اختبار حقيقي للذكر وللمجتمع في آن معاً، فلا يمكن لأي منا ادعاء التحرر والتقدم إن كان يقف ضد قضايا المرأة العادلة، ولا يمكن لأي مجتمع أن يتحرك للأمام في طريق الحضارة ما لم يتبن قيم تحرر المرأة وتقدمها.

حين أنظر لدور الرجل في تقدم مسيرة المرأة وحقوقها أتذكر غالباً فريدريك دو كليرك، ذلك السياسي الأبيض الجنوب إفريقي والذي كان رئيسا لجنوب إفريقيا والذي استطاع إنهاء حكم الفصل العنصري وإخراج نيلسون مانديلا من سجنه، ليكون مانديلا هو الرئيس اللاحق له.

نعم على الذكور أن يعترفوا بخوفهم الحقيقي من تقدم المرأة لما يرونه أنه تهديد لوجودهم ومكانتهم، ولكن الشجعان منهم فقط من يرون المرأة على قدم المساواة معهم ويساعدونها الصعود للوقوف إلى جانبهم كتفاً إلى كتف ويداً بيد كي يرسما معا المستقبل المأمول، فهؤلاء الذكور يدركون أنهم لا يكتملون دون امرأة كفؤة وعاقلة وقادرة.

كم أسفت وحزنت على كل رجل وقف ضد حملة مكافحة التحرش أو أبدى اعتراضه تحت أي مسمى كان.