حتى لو أنَّ العديد من الدول الأوروبية ومعها بعض دول العالم قد تأثرت بظاهرة :»الصداري الصفراء» في فرنسا، بينما بعض التوانسة قد إختاروا أن تكون «صداريهم» حمراء، فإنه يجب ألاّ يكون بعض الأردنيين مجرد مقلدين فقضايانا التي غدت ضاغطة فعلاً هي غير القضايا الفرنسية وأيضاً غير قضايا العديد من شعوب العالم..والمثل يقول كل شاة معلقة من عرقوبها فالمجتمعات الكونية تختلف عن بعضها بعضاً وما ينطبق على بنغلادش بالتأكيد لا ينطبق لا على هولندا ولا على سويسرا!!.
ربما أنَّ أصحاب الصداري، التي لا لون لها، عندنا قد إختاروا الدوار الرابع لإعتصاماتهم وإحتجاجاتهم لأنه ملاصق لمبنى رئاسة الوزراء ولأن قصدهم ربما ليس إيجاد حلول لمشاكلهم ومشاكل الأردنيين التي هي أكثر من الهموم التي تتراكم فوق قلوبهم وإنما لإزعاج وزرائنا الأكارم الذين لا يجوز إزعاجهم بهذه الطريقة مادام أنهم منهمكون في إيجاد حلول لقضايا الأمة العربية كلها التي تهون قضايانا أمامها.. وعلى رأسها قضية فلسطين..ثم قضية اليمن وقضية العراق وقضية سوريا وقضية لبنان وقضية الصحراء الغربية وقضية زواج المتعة عند بعض أشقائنا الذين لا يجدون حتى خبزاً يستمتعون به!!.
بصراحة إن من حق الأردنيين أن يحتجوا وأن يتظاهروا وأيضاً أن يعتصموا ولكن بدون «صداري صفراء» وبدون أن «يخلعوا» شجرة واحدة وأن يقصفوا غصناً أو يهاجموا حافلة أو سيارة أمن عام..لماذا؟ لأن هذا كله قد دُفع ثمنه من عرق الأردنيين ومن تعبهم وعلى حساب خبز أطفالهم..إنَّ التخريب غير جائز بل هو جريمة لا تغتفر إطلاقاً لأن ما قد يُخرب هو ليس مُلكاً لأي مسؤول وإنما ملكاً للشعب الأردني كله.
حتى في فرنسا فإن آخر ما صدر عن أصحاب :»الصداري الصفراء» هو منع التخريب لأن ما قد يخرب إنَّ الفرنسيين بحاجة إليه ويقيناً أن الأردنيين بحاجة إلى كل شيء وأن غالبيتهم، ولا غالب إلا الله، لا يملكون ما يشترون به صدرية من هذه الصداري التي يتحدى بها المتظاهرون الفرنسيون رئيسهم الذي من المؤكد أنه يستطيع شراء مليون صدرية من الحرير الخالص وبألوان متعددة زاهية بدون أن يرف له جفن!!.
نحن الآن بحاجة إلى أن نتكاتف وأن نترفع كثيراً عن الصغائر وأن لا نقلد أحداً فمشاكلنا غير مشاكل غيرنا وأحزاب هؤلاء تختلف عن أحزابنا لأنها بالفعل أحزاب والفرق أن أحزابنا تقبض ولا تدفع في حين أن أحزابهم تدفع ولا تقبض.. لقد كنت قبل يومين في لندن.. ليس للسياحة وإنما للعلاج ورأيت كيف كانت معركة الـ «بركْست» حضارية بالفعل وكيف أن البرلمان البريطاني العريق خاض حزباه الرئيسيان المحافظون والعمال مواجهة عنيفة بالفعل لكن بدون أن يتبادلوا قذف كؤوس الماء وبدون أن نسمع: «إطلع برّا والله لوريك»!! وبدون أن تسمع تيريزا ماي كلمة واحدة نابية..والمهم أن نواب هذا البرلمان العريق لم يكن أيٌّ منهم يخبىء مسدساً تحت «دجَّة» سرواله!!.
الاحتجاج مطلوب التخريب مرفوض
11:15 15-12-2018
آخر تعديل :
السبت