دولة الشهيد البطل وصفي التل هو ابن شاعر الأردن الكبير مصطفى وهبي التل (عرار). رحل عظيماً في استشهاده كما كان عظيماً في حياته وهو أعز من كل نعي وأغلى من كل دمع وهو الفارس الأردني الشجاع الذي ترجل واقفاً ورحل.. ولد في مدينة أربد عروس الشمال بتاريخ 21/1/1920 واستشهد بتاريخ 28/11/1971 كان سياسياً محنكاً قديراً ومحترفاً وفارساً بدوياً شجاعاً وفلاحاً أردنياً (منتجاً). كان يعشق الأرض الأردنية المعطاءة والزراعة المنتجة وكان يخطط ليصبح الأردن أخضر بهمة سواعد النشامى الأردنيين وكان يفضل باعتزاز وطني راسخ ورقة خبيزة أو عرق شومر أو قرن عكوب أو كاس ميرمية أو رشفة زعتر على أية أنواع أخرى لأنها من ثمار الأرض الأردنية المعطاءة وكان وصفي يقرن القول بالعمل. وكان مشروعه مشروع الدولة القومية العادلة المنتجة المكتفية. وعندما كنا نحن الضباط العسكريون نزوره برفقة صديقنا شقيقه الأستاذ مريود التل في منزله في (الكمالية) نجد عنده الأستاذ الكبير طارق مصاروه وشاعر الأردن الكبير حيدر محمود وكانت مضافته هي الخيمة الدافئة لجميع الأطياف الأردنية حيث يقف لاستقبالنا ويقول بصوته الجهوري المحبب للنفس والسمع.. يا هلا.. يا هلا.. بالنشامى والله (قلبي يحب الجيش) والعسكر. كان وصفي التل كالفولاذ صلابة وكالنسيم ليناً ومرحاً وكان لا يحابي ولا يرائي في مصير الأردن العربي الهاشمي وكان يقول أن امن الأردن وهيبة الدولة هما خط أحمر. ومن منجزاته العديدة التي تشبه المعجزات تأسيس الجامعة الأردنية وجريدة الرأي الغراء ومعسكرات الحسين للشباب وآثار جرش الخ.. ووفاء لدولة الشهيد وصفي التل أرغب بسرد الحادثة التالية.. أذكر في عام 1965 ان دولة رئيس الوزراء الشهيد وصفي التل كان يزورنا باستمرار في آثار جرش وبمعيته مدير دائرة الآثار الدكتور عوني الدجاني حيث كنت مع وحدتي من سلاح الهندسة الملكي نشارك بالعمل الوطني مع دائرة الآثار لإخراج الأعمدة الضخمة والتيجان المزخرفة التي كانت مدفونة في باطن الأرض بسبب الزلازل في سنين خلت وحين انهاء العمل ونصب الأعمدة والتيجان الساحرة وبعمق حبه لآثار الوطن حيث بهرته تلك الأعمدة الضخمة وتيجانها الساحرة. طلب دولته منا نقل عامود ضخم مع تاجه المزخرف ونصبه في الجزيرة الواقعة أمام سوق الصاغة في منتصف مدينة عمان. حيث كان له ما أراد وتم تسليط الأنوار الكهربائية الساطعة على العامود الضخم وأصبح كأنه لؤلؤ منثور وتسابق العمانيون والخطاب والعرسان لالتقاط الصور التذكارية وعندما استقالت حكومة وصفي التل جاءت حكومة دولة بهجت التلهوني حيث أمر بإعادة العامود إلى آثار جرش. كان وصفي التل شجاعاً مقداماً.. حذره الحسين والمخابرات الأردنية والصديقة بعدم المشاركة في اجتماع وزراء الدفاع العرب في القاهرة... الا أنه وقف وقال أنا لا أخاف الموت إذا الموت حان.. وهكذا تحققت أمنيته بالشهادة على أرض الكنانة حيث حزنت عليه المدن والقرى والبوادي.
رحم الله الشهيد البطل وصفي التل.