كتاب

روحاني..وعنصريته الطافحة

كأن إيران لا تغرق في مشاكلها الكثيرة حتى ذروة رأسها وكأنها لا تعاني من هذا الحصار الذي فرض عليها وليس لديها هذه الأزمة الإقتصادية الطاحنة ولا تواجه تصاعد عمليات الأقليات القومية والطائفية التي أُضطرت للجوء إلى التمادي في قمعها أو إضطهادها وأيضاً وكأنها لا تتآكل من الداخل بالنسبة لمعمّميها وللإتجاهات الليبرالية والديموقراطية التي لم تعد تتحمل إستبداداً يمثله جنرالات الحرس الثوري و»الباسيج» وقبل ذلك بعض كبار المعمّمين وفي مقدمتهم علي خامنئي الذي كان في بدايات ثورة عام 1979 يعتبر من بين عديدين يمثلون ذوي النزعة الديموقراطية.

إن كل هذا غير مهم بالنسبة للرئيس حسن روحاني حتى يشغل نفسه بقضايا قانونية مر عليها أكثر من ألف وخمسمائة عام ويدّعي أن العرب كالفرنسيين ما كانوا يعرفون الاستحمام والاغتسال وهذا بالطبع فيه تعميم مبالغ فيه وهو ينمّ عن نزعة إستعلائية وعنصرية وكأن الفرس ما كانوا يعيشون في هذه المنطقة ولا يتداخلون مع أهلها وكأنهم لم يتّكئوا حتى في مرحلة ما قبل الإسلام العظيم على جوانب كثيرة من الحضارة العربية وكما اتكأ العرب أيضا على جوانب كثيرة من الحضارة الفارسية .

كان على هذا الشيخ الجليل قبل أن يقول هذا الذي قاله والذي يسيء ويتجاوز كل هذه الإشكالات والتحديات الكثيرة التي تواجهها إيران و»أشغل» نفسه به أن يتذكر أن مكة المكرمة كانت مركزاً حضارياً وتجارياً عالمياً وأنه إذا كانت هذه الأقاويل التي تشكل أسوأ نزعة عنصرية تنطبق على بعض القبائل المعزولة في متاهات الربع الخالي وفي بعض «مجاهل» الجزيرة العربية التي كان في إيران وفي ذلك الوقت المبكر ما هو أكثر منه بكثير فإنها لا تنطبق على المراكز الحضارية العربية التي كانت ولا تزال «سوق عكاظ» إلى الشمال من الطائف رمزاً وعنواناً حضارياً لها .

كانت هناك يا شيخ حسن إذا كانت عنصريتك الطافحة قد جعلتك تتجاهل الواقع الحضاري العربي في تلك المرحلة التاريخية التي تتوجت بالإسلام العظيم ورسالته الخالدة، دولة عربية عظيمة إسمها «الأنباط» من آثارها المتبقية مدينة البتراء الجميلة وهناك يا شيخ حسن اليمن السعيد وسد مأرب وهناك أيضاً دولة المناذرة ودولة الغساسنة وهناك وقبل هذا كله مصر العظيمة فالفراعنة أصحاب الأهرامات وبُناتها هم الأصول العربية وهذا ينطبق على بلاد الرافدين التي كان الوجود الفارسي فيها وجوداً إحتلالياًّ وينطبق على بلاد الشام كلها .. وإلاّ فكيف كانت بصرى الشام مركزاً تجارياً لأهل الحجاز وحيث تردد عليها نبينا العظيم محمد مرات عدة.

أما حكاية لويس الرابع عشر وقصر فرساي فهذه قصة أخرى يا شيخ حسن فالمعروف أن هذا القصر العظيم الذي هو «تحفة» تاريخية بالفعل لا يوجد فيه «حمام» واحد .. وهكذا فإننا لا نعرف أين كان هذا الملك «البربوني».. ملك الشمس «يقضي حاجته» ولعل الفرنسيين وحدهم يعرفون هذا السر الغامض الذي يعود إلى مرحلة ليست بعيدة، القرن الثامن عشر، وحيث أنه وبالتأكيد أنَّ مؤرخي هذا القصر العظيم لديهم الكثير حول الأمر!!.