كتاب

القاعدة الاجتماعية.. !!

استقرار الدولة، أي دولة، يرتبط عضويا باستقرار قاعدتها الاجتماعية في بُعدين أساسيين، سياسي واقتصادي، وان تشعر، هذه القاعدة، انها محل عناية واهتمام، وان مؤسسات الدولة مشغولة بها وبقضاياها.

وأي خلل يحدث في هذين البُعدين الأساسيين، من شأنه أن يمهد لتآكل العلاقة بين القاعدة الاجتماعية والمؤسسة الرسمية، ويعمق فجوة الثقة بينهما، وقد يدفع، في بيئة معينة، إلى تصادم سياسي، في غياب الاحتواء، إلى تصادم أمني الطابع.

والقاعدة الاجتماعية عندما تتعود على أبويّة الحكومات، من حيث الرعاية وتأمين الحاجات الأساسية، يصعب عليها أن تستوعب تخلي الحكومات عن هذا الدور، خصوصا اذا تم بدون تحضير مسبق، وبشكل مُحكم يحمي هذه القاعدة من التداعيات المتوقعة لهذا التخلي.

إن الانتقال المفاجئ للقاعدة الاجتماعية وواقعها، من حال إلى آخر، سيرافقه، بشكل طبيعي، ذلك الإحساس العام بأنها تركت وحدها تواجه مصيرها أمام آليات السوق المعولم، وهي آليات طاحنة لا تقيم للجانب الإنساني أي وزن.

في الأردن، تواجه الدولة وضعا اقتصاديا صعبا ومعقدا، وبلا أفق يمكن استشرافه والاطمئنان له، وهي تقع تحت تأثير حصار اقتصادي لا يمكن انكاره، وتحت ضغط سياسي لا يمكن تجاهله، فالدولة تواجه عملية إخضاع لابتزازها سياسيا.

والأصل أن تكون الدولة قد تنبهت مبكرا لهذا السياق، وكان عليها، ومنذ سنوات، استشراف هذا المنحى، وهي، لو فعلت، لربما صممت مسارا اقتصاديا مختلفا، ولم تقع في فخ الاستدانة وبعض الإنفاق غير المبرر، وما كانت سلمت ناصيتها لصندوق النقد الدولي.

إن الحسابات السياسية والاقتصادية الخاطئة أدت إلى كلفة عالية على الدولة، وأهم الكُلف على الإطلاق، الضرر الكبير الذي أصاب قاعدتها الاجتماعية، عامود التوازن والاستقرار.

وهو الاستقرار، الذي هو عمليا بمثابة شبكة الحماية للدولة، فإذا حدث الانفصال بين الرسمي وقاعدته الاجتماعية فإن هذا يعني ان الشبكة تتلاشى، ولهذا مخاطره ستكبر ما لم يحدث الاستدراك.

المسألة ليست هينة، ولا هي تسطيح للواقع، بل هي ما يجب أن ينعكس على طريقة تفكير وتصرف المسؤولين. والمسؤول المنتمي الذي يتمتع بإحساس عالٍ بالمسؤولية بمقدوره أن يلحظ المخاطر وأسبابها.

وبداية المعالجة تكون بالمكاشفة؛ نعترف بالواقع والأخطاء، وكل طرف يعلن مسؤوليته عن الجزء الذي يتعلق به ويحاسب من يجب أن يحاسب، ومن ثم توضع خطة إنقاذ بإجماع وطني يتحمل فيها الجميع، بما فيها القاعدة الاجتماعية نصيبها، لأنه، عندها؛ سيهب الجميع لحماية الوطن والتضحية من أجله.