لسنا من هواة الفزاعات السياسية والعشائرية والحاراتية والاجتماعية والطائفية والإقليمية والجهوية، ولا نجمل حالنا بمواقف الدفاع عن النظام واشخاصه ولا نمكيج صورنا بإطار المعارضة العدمية.. معارضة الفوضى والذبح والسحل والتصفيات المعنوية والجسدية.
.. هذه مدرسة انتهى مفعولها وزمانها واعتقد رجالها.. لآن الاردنيين باتوا على قناعة مؤكدة ان لا ملاذ لهم، الا الاردن ولا يحتملون التشرد، او ان يكونوا لاجئين كما يحلم البعض او كما سطر أحدهم في إحدى تخريفاته وهذياناته وأحلامه المريضة.
الاردنيون ببساطة، فهموا الوطن علاقة ندية مع الانجاز والموالاة، ولكن بدون ابتذال او رخص وارتزاق، والاردنيون بامكانهم ان يكونوا في صف المعارضة الحقة، ويختلفوا مع سياسيات النظام..ولكن على الطاولة لا في الشارع،وليس بلغة الهدم بل بالعقل،لا بالصراخ والشتيمة والسباب..بل بالتأشير على الفاسدين ومصاصي دم الشعب ومال الشعب،لا بصناعة أصنام من الفاسدين واوهام واحقاد ليست صائبة وليست مبررة ومنشقة عن الواقع المعاش،بل بالمبادرات العاقلة.
هذه مشكلة الاردنيين.. هم الآن يرفضون سياسات العقل الرسمي،ويسقطون حقدهم على مؤسسات بنيت من مالهم ولاجلهم.. ومشكلة الاردنيين انهم على ما يبدو اسرتهم جذبتهم أو اغرتهم الفوضى وما عادوا يطيقون الامن والامان وراحة البال ، فالاجواء من حولهم تشتعل دمار وخراباوهرولة نحو المجهول وسفك دماء.
قطعنا شوطا طويلا في الصراع السياسي، كانت ظروف البلد والاقليم وصراعات الاقليم تغري، ان نكون في مرجل يغلي بالصراعات الدموية والانقلابات الدموية والازاحات لكننا انحزنا بكليتنا للعقل والحوار واحيان كان تعطيل الدستور اجراء وقائيا في محله حتى ننضج ونعي اهمية الامن والامان والاصلاح بهدوء وبعيدا عن القفزات البهلوانية والاعتقالات العشوائية.
ويبقى العقل الشرع الاعلى في الحياة ومنقذا من الضلال والأردن موحدا متماسكا ملاذنا الأخير والأمين.