يبدو أن هذه الحروب العبثية التي تشهدها الآن هذه المنطقة وفي العديد من دولها العربية قد إنتقلت عدواها إلى «أهلنا» في الأرض المحتلة منذ عام 1948 على خلفية الإنتخابات المحلية، إنتخابات المجالس البلدية في نحو عشرين بلدة من مجموع ثمانين بلدة والمؤسف أن الشجار بين من هُم تحت الإحتلال قد إستخدمت فيه الأسلحة النارية من رشاشات ومسدسات وبنادق وأيضا قنابل يدوية.
ربما أننا نجد تفسيراً منطقياً لهذا التذابح الذي يجري في العراق وسوريا وفي اليمن، الذي كان سعيداً ذات يوم بعيد، وفي لبنان وليبيا التي كان مر عليها معمر القذافي لأربعين عاماً ويزيد.. فقط لا غير وتركها «جماهيرية» بائسة بدون دولة ولـ»اللجان في كل مكان» أما هذا الذي جرى في الأرض المحتلة منذ عام 1948 فإن لا تفسير له إلا بأن «الإنحطاط السياسي» الذي تردى إليه الوضع العربي قد إنتقل إلى الذين «نعوِّل» الكثير.. الكثير عليهم ليكونوا طليعة التحرير وسواءً أكان بعيداً أم كان قريباً وفي المدى المنظور.
ربما أننا قد نجد تفسيراً منطقياً للتناحر الذي بقي يعصف ببعض الفصائل الفلسطينية في المنافي خارج فلسطين والسبب أن هذه الفصائل، بإستثناء فصيل واحد أو إثنين أو ثلاثة لا تزال تتمترس في الخنادق الوطنية، عبارة عن إمتدادات لبعض الأنظمة العربية والمعروف أن الوافد المتأخر منها قد تجاوز السابقين واللاحقين في إرتباطات لا علاقة لها لا بتحرير الوطن السليب ولا بما بقي يسعى إليه الشعب الفلسطيني العظيم ودفع من أجله قوافل متلاحقة من الشهداء والمنثورين في أربع رياح الكرة الأرضية.
أمّا أن تنتقل عدوى الإنحطاط السياسي إلى من بقوا يرابطون في وطنهم المقدس ويلتصقون بترابه وذاقوا الأمرين في الدفاع عن هويته الفلسطينية-العربية وتتحول المنافسة بينهم إلى صراع مسلح وإلى شجار دام على خلفيات عائلية وعشائرية مقيتة ومتخلفة ومعيبة أيضاً.. إن هي مقبولة وإن على مضض عربياًّ فإنها غير مقبولة فلسطينيا وبخاصة بالنسبة للذين كابدوا مرارة الإحتلال لسبعين عاماً وأكثر.. إنَّ هذا عيب ما بعده عيب وإنه غير جائز وعلى الإطلاق!!.
وهكذا فإذا كان لنا عتب نحن الذين لم نكتو بنيران الإحتلال وبقينا، سواءً هذا الجيل أو الأجيال التي سبقته، نعتز بصمود أهلنا في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 التي أنجبت رجالاً عظاماً وكفاءات تبعث على التباهي والإعتزاز مثل توفيق زياد وتوفيق طوبي ومحمود درويش وسميح القاسم فإننا نتوجه بهذا العتب إلى هذه الكوكبة التي ترابط الآن في الخنادق الأمامية والتي يجب ألا تسمح للمصابين بعدوى الأمراض الإجتماعية أن يفرضوا «أجنداتهم» المتخلفة على شعب إستحق وعن جدارة أن يوصف بأنه شعب الشهداء وشعب قضية مقدسة هي القضية الفلسطينية.
أهلنا في 48..« هذا عيب »!!
11:00 14-11-2018
آخر تعديل :
الأربعاء