عندما تتحدث المعلومات، وهي معلومات مؤكدة، عن أنَّ أعداداً من حراس الثورة الإيرانية بقيادة اللواء محمد علي جعفري قد اقتربوا من منافذ حدود الأردن الشمالية بألبسة عسكرية سورية فإنه يجب عدم إهمال هذه المعلومات ومهما كان مقدارها من الصحة والمثل يقول: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» وحقيقة أن بلدنا المملكة الأردنية الهاشمية قد لُدغ من هذا الجحر أكثر من مرة وهذا كان في ظروف أفضل من هذه الظروف كثيراً وبينما لم يكن «القطر العربي السوري» قد أصبح معسكراً إيرانياً وروسياً وقاعدة كبيرة لحزب الله اللبناني الذي كان قد لوَّح «لنا» زعيمه حسن نصرالله بقبضته تهديداً أكثر من مرة!!.
إن من حق الأردنيين ومعهم أشقاؤهم السوريون أن يفرحوا بفتح هذه الحدود، التي كانت أغلقت بحكم أمرٍ واقعٍ كان قد استجد بعد سيطرة الثائرين على نظام بشار الأسد على «الجبهة» السورية الجنوبية كلها بما فيها مدينة درعا وأيضاً مدينة السويداء وصولاً إلى ملامسة هضبة الجولان فنحن شعب واحد في بلدين أو «قطرين» لا فرق كان الإنتقال بينهما ذات يوم غير بعيد بالبطاقة الشخصية وفي بعض الأحيان بدون أي بطاقة.
ويقيناً لو أنني متأكد أن اسمي ليس بين أسماء التسعة آلاف اسم التي تضمنها ملف أردنيين مطلوبين للأجهزة الأمنية السورية، وما أكثرها، لكنت أول الواصلين إلى دمشق التي لي فيها أصدقاء و»رفاق» بعضهم أصبح تحت الثرى في مقبرة «الدحداح» وبعضهم الآخر لم أعرف عنه شيئاً سوى أن «الديريين» منهم قد أصبحوا إما مشردين في دنيا الله الواسعة وإما غرباء في بلدهم الذي كان حتى «الغرباء» يشعرون فيه ومنذ اللحظة الأولى أنهم بين أهلهم وفي وطنهم وهذا كان بعد رفع شعار :»أمة عربية واحدة» وقبل ذلك.
الآن هناك حسب بعض التقديرات أكثر من سبعة ملايين سوري أصبحوا خارج بلدهم، من بينهم نحو مليون ونصف المليون في بلدنا الأردن وضعف هذا العدد في تركيا ومثله في لبنان والباقي منثورون في أربع رياح الأرض لا يزال بعضهم يعيش في «مخيمات» ذلٍّ وهوان في العديد من الدول الأوروبية حيث في بعضها تمارس ضدهم تصرفات وإجراءات عنصرية إن بسبب دينهم وإن بسبب ألوانهم العربية الشرق أوسطية.
وعليه فإن هؤلاء أولى منّا ومن غيرنا بفتح حدود بلدهم لهم وثم وإذا كان هناك من يدعي أن الحدود السورية مفتوحة لهؤلاء فإنني أحيله على «مخيم الركبان» الذي لم يسمح عملياًّ لأي لاجىء إليه بالعودة إلى بلده وهذا ينطبق على مخيمات اللاجئين السوريين في كل الدول المجاورة ومع العلم أنه أصبح هناك شيئاً إسمه :»سوريا المفيدة» وشيئاً إسمه أن سبعة ملايين من السكان «المتجانسين» أفضل من ثلاثة وعشرين مليوناً من غير المتجانسين وأعتقد أن المقصود هنا التجانس الطائفي وليس التجانس الطبقي وعلى إعتبار أنه يجب أن يكون كل المواطنين «كادحين» لأن دولتهم دولة «إشتراكية» .. أليس كذلك؟!.