إن بناء الأردن وشعبه لم يكن بالأمر الهين ذات يوم كما يعتقد البعض من المروجين للفتن والمصابين بداء هوس تضخيم الأخبار وإنكار وتحطيم المنجزات. فقد عمل قادة الأردن المتعاقبون المستحيل منذ توليهم مقاليد الحكم على إرساء أركان الاستقرار بالوطن ومؤسساته عن طريق القوة والعزة والمنعة، وصنعوا وحدة بيننا وبينهم قل نظيرها في العالم، إيمانا منهم بأن الكيانات الهزيلة والضعيفة والمخترقة لا مكان لها في عالم اليوم، فأصبح الأردن يسير جنبا إلى جنب في مصاف الدول المتقدمة رغم شح المقدرات والإمكانات، كما قادوا عملية بناء انطلقت من الصفر وحققت ما يعتبر بأي مقياس معجزة من معجزات التاريخ الإنساني في بناء الأوطان والشعوب.
نحن في الاردن، حالنا حال كثير من الدول، لدينا إنجازاتنا، ولدينا مسيرتنا التنموية، ولدينا حراكنا المتنوع، ولدينا مشاكلنا وهمومنا الداخلية، ولكننا لسنا بحاجة لمن هو مصاب بالهوس لتضخيم الأخبار ونشر الشائعات حول الوطن وشؤونه.
فليس مستغربا على شعبنا الوفي أبناء هذا الوطن المعطاء، إظهار هذا التلاحم والتكاتف والالتفاف حول الوطن والاصطفاف خلف قيادته كلما أصاب الوطن حادث ارهابي او مصيبة ناجمة عن الظروف الجوية الطبيعية.
فكم مرة احبط فيها شعبنا الوفي محاولات العبث بأمن واستقرار هذا الوطن العزيز، في تجمعات شعبية عفوية اقلقت اعداءنا واصابتهم في مقتل.
إن الوفاء للاردن وقيادته بالنسبة للاردنيين ليس ترفاً يمارس، بل عقيدة مقدسة راسخة،لأنه يعتبر الإخلاص للوطن والقيادة من أجمل أنواع الوفاء، حتى بات إذا ذكر شعب بالوفاء تقدمهم الأردنيون بامتياز.
فالشعب الأردني ضرب أروع الأمثلة في التكاتف والمحافظة على البلاد والالتفاف حول القيادة الرشيدة، فكم قدمت لهذا الشعب من إغراءات وعروض؟، وكم تحمل من ألوان السب والشتم والطعن؟، وكم قاوم ودفع ورد؟، وكم أعرض ونأى عن التشكيك والإشاعات؟، ولم يكتف بذلك بل قاوم كل الإغراءات وأفشل بوعيه جميع المخططات والمحاولات.
فكم درس مجاني قدمه أبناء هذا الوطن في الوقوف صفا واحدا في وجه كل من يحاول النيل من وطننا، أو السعي في أحداث بلبلة، أو تعكير الصفو العام في مجتمعنا؟.
فلا يعرف قيمة الوطن إلا من فقده، فقد حان وقت الالتفاف حول القيادة، لأن زمن العنتريات ولى وانتهى، ونحن اليوم في أمس الحاجة للالتفاف حول القيادة والحفاظ على الوطن.
وعليه فإننا نطالب المصابين بهوس تضخيم الشائعات واتقان نشرها ان يتذكروا بأن هناك دولة وهناك حكومة، فنقد الدولة والسخرية منها غير مسموح به على الإطلاق ، ولكن باب نقد الحكومة مفتوح بلغة الادب والحوار، وعلى الإعلام كذلك كمؤسسة مهمة أن يعيد ترتيب اولوياته بحيث تتركز مهمته على تسليط الضوء على ما يحيق بالوطن من خراب ومؤامرات، ولكن بلغة الأدب وبأمانة وموضوعية.
فالتفريط في استقلال بلادنا وأمنها واستقرارها، وغيرها من ثوابت وطنية لا يجوز بأي حال تخطيها او التمادي فيها، فالأمر في هذه الأيام يزداد تأكدا وتأكيدا على ذلك لسرعة انتشار الفتن، وعلى الجميع ان يقفوا بالمرصاد بوجه كل فتنة أو دعوة تهدد الوطن ووحدته.
quraan1964@yahoo.com
قصة ملك وصدق شعب
11:00 12-11-2018
آخر تعديل :
الاثنين