كتاب

اليمن وما يجب انتظاره!!

لأن محاولات تحقيق ما سمي: «الهلال الطائفي» أي بـ «القلم العريض» الهلال الفارسي التي قامت بها إيران قد باءت كلها بالفشل الذريع فإنه على»الحوثيين» إنْ همْ يقبلون النصيحة، التي كان ثمنها «جملا» كما كان العرب يقولون أن يتداركوا أنفسهم وأن يقفزوا من هذا المركب الذي أصبح على وشك الغرق ويعودوا إلى جوهر المذهب «الزيدي» الجميل وإلى شعبهم اليمني الطيب بكل مكوناته العائلية والقبائلية والجهوية ويضعوا حداًّ لرهانهم الخاطئ على بضاعة ثبت أنها فاسدة وعلى تطلعات مذهبية إيرانية لم يعد لها مكان في هذا الزمان الذي هو زمان المصالح الإقتصادية المتبادلة وزمن التطلعات الواقعية البعيدة عن الأوهام التي باتت من مخلفات ماضٍ بعيد من الخطأ الفادح التفكير، حتى مجرد التفكير، بالعودة إليه!!.

ربما أن المرحلة السابقة، التي كانت بكل ظلاميتها وتشوهاتها وعيوبها الكثيرة سائدة في نهايات عهد علي عبدالله صالح رحمه الله على أي حال، هي التي دفعت من أصبحوا يوصفون ويعرفون بـ»الحوثيين» للإرتماء في أحضان الإيرانيين والإلتحاق بحزب الله اللبناني لصاحبه حسن نصرالله، الذي كرر وبقي يكرر أنه يفتخر بأنه مقاتل في فيلق الولي الفقيه، والمراهنة على أوهام لا وجود ولا مكان لها على أرض الواقع بـ»فرْد» عباءة الولي الفقيه على المنطقة العربية الممتدة في هيئة هلال سياسي أحد طرفيه عند باب المندب في حين أن طرفه الآخر عند صخرة الروشة على شواطئ بيروت اللبنانية.

الآن من المفترض أن كل هذه الأوهام قد تبخرت وأن ظِلَّ إيران بات ينقشع من سورية ومن العراق وبالتالي بالتأكيد من لبنان والأسباب هنا لا تقتصر على الضغط الأميركي والضغوط الخارجية بل على أن هذا البلد نفسه غدا يتآكل من الداخل بعد تسعة وثلاثين عاماً من إنتصار ثورته الخمينية فالأوضاع الإقتصادية حتى قبل العقوبات الأميركية الأخيرة غدت متردية وفي حالة يرثى لها وهذا بينما رموز النظام الأساسيين غدا بينهم «ما صنع الحداد»، كما يقال، وبينما الأقليات القومية والمذهبية قد لجأت إلى السلاح للإنفكاك عن دولة بادرت إلى إبتلاعها في لحظة تاريخية كانت بالفعل مريضة.

لقد بات واضحاً أن إيران، التي بقيت تحاول إزدراء «لقمة» أكبر من إمكانياتها بكثير، قد بدأت بالإختناق بهذه اللقمة فسورية التي مرت بتجارب كثيرة أسوأ كثيراً من هذه التجربة لكنها بقيت عربية وهي ستبقى عربية والعراق «أمُّ» هذا التاريخ العظيم الطويل ستخرج محمد علي جعفري وقاسم سليماني منها بضربهما على»قفاهيهما» بالأحذية فبلاد الرافدين لن تكون إلا كما كانت في عهد العباسيين الأوائل وفي عهد فيصل الأول وغازي وفيصل الثاني وهؤلاء الطائفيون المتدثرون بالعباءة المذهبية سيخرجون منها إن هم لن يقرأوا سورة «التوبة» السياسية ليس مرة واحدة بل ألف مرة.

ولهذا فإنه على»الحوثيين» أن يعودوا إلى»زيديتهم» التي لعبت دوراً تقاربياً وأخوياًّ في التاريخ العربي والإسلامي والمفترض أنهم قد أدركوا، بعد هذه التجربة الموجعة والدامية، أن مكانهم هي بين أهلهم وبين أبناء أمتهم العربية وليس لا في طهران ولا تحت عباءة حسن نصر الله فهذا اليمن العظيم الذي هو منبع العروبة الأول منطلق حضاري عربي يستحق أن»يترفع» اليمنيون عن كل هذه الخصومات المفتعلة والمستوردة وأن يعيدوا لبلدهم الجميل هذا وبشطريه مكانة تاريخية كان ولا يزال يستحقها.

alanbat_press1@hotmail.com