ليست التسميات والمناصب وحدها الكفيلة بالتعامل مع الأزمات والطوارئ، بل حسن الادارة ،ومعرفة كل موظف ومسؤول لدوره وصلاحيته، وموقعه بالاعتماد على موجوداته وقدراته ،وحدود عمله ووظيفته وقراراته.
في كل أزمة نخرج بعرف متداول ،ماذا استفدنا من الأزمة السابقة؟ دون أن نعيد قراءة المشهد المستقبلي ،وقراءة التاريخ لادارة الأزمات ،وخاصة في حقبة البناء ،التي عايشت أزمات كادت تودي بالدولة ،سواء ببعدها السياسي أو الاقتصادي ،لولا حسن ادارة الأزمات في الحقب السابقة من تاريخ الاردن ، فثلة من المسؤولين عرفوا مكامن قوتهم وحدود قوتهم ومسؤوليتهم وقراراتهم.
منذ سنوات تتوالى علينا أزمة الامطار والسيول ،وغيرها من أزمات ،كالركبان والبقعة واربد والسلط ، التي سقط فيها العديد من الشهداء مدنيين وعسكريين ،عدا عن الأزمات الاقتصادية ،ضمن معطيات صعبة ،تتراجع فيها معدلات النمو والوظائف وتزداد المديونية والفقر والبطالة.
امام هذه الأزمات ،لا يجوز ان يكون نفس الأشخاص ،من يقودون نفس الازمة ، ولكن يجب التأكيد ، على أن لكل أزمة خصوصية ،ومسؤولين لهم واجبات محددة ،وأدوات معينة ،شريطة ان تكون المرجعية للحكومة وليس لأي إجتهاد خارج ذلك ،لكي لا يوجه المنفذ والموظف الميداني بالتحديد خارج نطاق خطة العمل ،ولا يرتبك صاحب القرار الأعلى ، فعينه ورؤيته تتشتت بين الميدان والمسؤول الاعلى ،وهنا تقع اغلب الأزمات والكوارث.
عندنا مركز لإدارة الازمات ،ومجالس عليا للدفاع المدني والطوارئ ،رئيسية وفرعية ،وغيرها لا حصر لها ،ولكن في ماضينا كانت وزارة الداخلية على رأس اللجان ،ومن خلال مجلس الطوارئ–لا يهم التسمية–فالوزير بحكم وظيفته وقراراته ،مسؤول عن الدفاع المدني ،والامن والدرك، وينسق مع الجيش–اذا لزم الأمر–من خلال رئيس الوزراء بصفته وزيرا للدفاع ،ويحرك بحكم رئاسته للجنة ،الاشغال والبلديات والصحة ،وأي جهة يستدعي الميدان ضرورة عملها وتواجدها، من مياه وكهرباء ،وحتى اليات القطاع الخاص.
وينتقل هذا الأمر للمحافظين ،الذين يشرفون على لجان الطوارئ في محافظاتهم ، وتحت امرتهم كل المؤسسات والادارات اللازمة..من اشغال وبلديات..الخ.
اما ما يحصل الان–للأسف–فالبعض يبحث عن الظهور والترويج الاعلامي، ونذكر هنا في فاجعة البحر الميت ،فالاعلام الرسمي هب للموقع ،مع ذهاب رئيس الوزراء وكبار المسؤولين ، وللأسف ايضا ،فان كل مكتب اعلامي مؤسسي بدأ بتغطية جوانب عمل مسؤوله، ويتواصل مع وسائل الاعلام ،لافراد مساحة لمسؤوله وصوره ،متناسيا الفاجعة، والبطولات الحقيقية التي صاغها جنود مجهولون ، وبعد الفاجعة بدات العديد من المراكز والدوائر ،تركز على دورها وتواجدها في الأزمة ،وتوجيهات مسؤوليها.
لكل أزمة رجال ومسؤولون ،عليهم واجبات محددة ،ويسألون عن أي تعثر وخسائر ،ولا يجوز الاحتماء خلف مراكز واصحاب نفوذ ،بحجة التوجيهات ، وعلى الحكومة تدارك ذلك لانها المسؤولة أدبيا وسياسيا عن أي تقصير. فالأزمات متتالية ببعدها السياسي والاقتصادي ،وببعدها المناخي لأن مؤشرات التغيرات المناخية في العالم يجب دراستها بعناية.
ziadrab@yahoo.com
إدارة الأزمات
11:00 10-11-2018
آخر تعديل :
السبت