الأحزاب بين سطوة المال والفراغ السياسي
11:00 5-11-2018
آخر تعديل :
الاثنين
قلت وما زلت اقول إن الحياة الحزبية في الأردن لن ترى النور في القريب العاجل لأن الاردنيين ما زالوا غير مؤمنين بها لايمانهم بعدم فاعليتها على الساحة، فليس هناك من حزب لعب دورا على الصعيد الوطني يقنع الناس للانضمام له.
فالحياة الحزبية في الأردن ناشئة وغير مقنعة للانضمام اليها، لأن بعض مؤسسيها يعانون من الوثنية الفكرية التي تسيطر فيها الثقافة على السياسة، فبات المواطن لا يثق في نفسه، ومن يدير الاحزاب، لشعوره بالخوف ممن هو قادم.
فلو تمعنا بالحراكات الشعبية الاخيرة في الشارع الأردني لوجدنا ان النقابات هي من تقودها وسط غياب الأحزاب التي ما زالت تعاني من عدم قدرتها على فرض نفسها واقعا محكيا بين الناس.
فالساحة الأردنية وللأسف مزدحمة بأعداد كبيرة من الأحزاب التي لم تحدث أي تغيير يذكر في المشهد السياسي الأردني ولن تحدث على الاقل في العشر سنوات القادمة إذا ما بقي الحال على ما هو عليه الآن.
فالأحزاب الأردنية إذا ما استثنينا جبهة العمل الاسلامي لم تفز بأي مقعد في البرلمان، وحتى أن بعض أعضاء جبهة العمل الإسلامي الذين نجحوا كان ذلك بفضل القاعدة العشائرية التي ينتمون اليها وليس الحزبية، وكذلك فازت بعض الاحزاب التي يرأسها بعض رجال الأعمال بمقعد او اثنين بهدف العودة للمشهد بغطاء سياسي وليس بغطاء اقتصادي بحثا عن مصالحهم الشخصية، وهذا هو السبب الذي أدى إلى وجود فراغ في الشارع السياسي.
فتمويل الأحزاب مسألة في غاية الأهمية فمعظم الأحزاب الناشئة يتم تمويلها من قبل رجال الاعمال، وبالتالي لا نستطيع أن نغفل عن مسألة التمويل إذا ما أردنا أحزاب ناجحة.
فمشاكل الأحزاب التي يخضع تمويلها لرجال الأعمال سيظل اتجاهها يميل وفقا لرغبة صاحبها واتجاهه السياسي وتأثيره على صناعة القرار، وهذا في حد ذاته يعد خطرا كبيرا في السياسة.
وعليه فإني أقترح دولنة تمويل الأحزاب بحيث تكون مصادر تمويلها مسجلة باسم الدولة حتى لا يسيطر عليها رجال الأعمال بأموالهم، وأن يتم إيداع الأموال باسم الحزب، وتكون تحت انظار الدولة ويستطيع الحزب التصرف فيها بشكل مؤسسي يمكنه من اتخاذ القرار.
كما اقترح عمل تقييم دوري للأحزاب بعد أول انتخابات سواء كانت برلمانية أو محلية مثلما يحدث في أندونسيا ويحدد التمويل الحكومي لها وفقا لأعداد المقاعد التي حصل عليها الحزب، وبذلك نقضي علي قضية التحكم في الأحزاب.
اعتقد بان الحياة الحزبية في الأردن لن تنجح خلال السنوات العشرين القادمة لأن ثقافة الشعب الأردني مؤمنة بأن النظام السياسي الحالي هو الانجع والاسلم في زمن دبت فيه الفوضى، فالخشية من فلتان الامور يحتم على الشعب الحفاظ على الوضع القائم والتمسك به، فالفكرة الجيدة لا تلغيها سوى الفكرة الافضل.
فالشعب الأردني يمتلك رغبة شديدة في ممارسة السياسة بعيدا عن الأحزاب.
فحلقات الزمن بقاموسه تسير بشكل متواصل وليست منفردة، وعليه فإن الثقافة التي يمتلكها الاردنيون تنتج دروسا وعبرا لا تستطيع اي مدرسة سياسية ان تتجاهلها، لان عين الثقافة شاملة يرى الاردني نفسه بها في زمن يتمايل كلما هبت رياح الفتنة التي قادت للانهيارات في بعض الدول.
ومن هنا علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا للحياة الحزبية؟، وماذا أنجزت الأحزاب لنا على الصعيد الوطني؟.