حتى مع أن هذه المنطقة كلها تمر بمرحلة إرتباك سياسي وإقتصادي وأمني..وكل شيء فإنه غير مبرر ولا جائز أن نصاب نحن في الأردن بكل هذه «الدوخة» السياسية بعد «كارثة البحر الميت» التي لا شك في أنها موجعة جداًّ وأنها مأساة أنْ نفقد كل هذا العدد من فلذات أكبادنا بالفعل لكن هذه هي إرادة الله وهذا قدره وعلينا أن نستعيد توازننا وأن نستأنف حياتنا الطبيعية وأن نضع حداًّ لكل هذه الفوضى غير الخلاقة ولكل هذا التراشق الكلامي الذي هو ككرة الثلج التي هي عندما تسقط من مرتفع سفح جبلي فإنها إن لم تُوقف وإن لم يتم إيقافها فإن حجمها سيتضاعف مئات المرات وبحيث إنْ هي غشيت قرية فإنها ستؤدي إلى بعض دمارها.
لقد مرَّ على هذه الكارثة الموجعة عشرة أيام والمفترض أننا قد إلتقطنا أنفاسنا، رغم فداحة الجرح وقسوة الألم، وأكتشفنا بالضبط أين كان الخلل ومن هو المسؤول وبدأنا نستعيد توازننا فالإستمرار بحالة الإرتباك هذه سوف يكون ثمنه غالياً ويقيناً أنه إن لم نتجاوز إرتدادات هذه المأساة وإنْ لم ننهض من هذه الكبوة وبسرعة فإن الأوضاع عندنا ستأخذ مسارات خطيرة.. لا سمح الله.
كان يجب ألاّ نصاب بكل هذا الإرتباك الذي أصبنا به، ولم نتخلص منه حتى الآن، رغم أن الجرح كان موجعاً ورغم أن الخسارة كانت فادحة وبخاصة وإننا أصحاب تجارب مؤلمة كثيرة فهذا البلد، المملكة الأردنية الهاشمية، كان قدره أن يكون في هذا المكان وفي هذا الموقع المكلف وأنه صاحب تجارب مرة، وليس تجربة واحدة، وأنه في هذه اللحظة التاريخية الخطيرة فعلاً يقف في وسط ألسنة النيران التي باتت تلتهم دولاً بأكملها في هذه المنطقة.. والله يستر!!.
والسؤال هنا هو: هل يعقل يا ترى أن تكون هناك كل هذه اللجان الإستقصائية.. والتحقيقية التي كل واحدة منها تقول عكس ما تقوله اللجان الأخرى وذلك في حين أنَّ المفترض ألاّ يكون هناك كل هذا التشويش وكل هذا الإرتباك بعدما صدرت الإرادة الملكية السامية بتشكيل اللجنة التي تم تشكيلها والتي تضم كفاءات أردنية في هذا المجال..والكل يشهد بقدرة وإقتدار رئيسها وأعضائها وبنزاهتهم وبأنهم من خيرة أبناء هذا البلد الذي أعطى لشعبه وأمته كفاءات كثيرة.
لا يجوز أن يبقى هذا الجرح نازفاً وراعفاً حتى لا تصبح خسارتنا خسارات كثيرة.. والمشكلة هنا ليست تنحي وزيراً أو تنحيته ولا إستقالة حكومة أو إقالتها.. إن المشكلة المرعبة والمخيفة هو أن تتواصل حالة الإرتباك هذه وكأننا لسنا أصحاب تجارب مرة..لعل أمرها أننا كنا قد فقدنا عملياًّ نصف دولتنا في حزيران (يونيو) عام 1967 وأننا كنا قد فقدنا مؤسس هذه الدولة، التي كان إنشاؤها معجزة تاريخية بالفعل، الملك عبدالله الأول بن الحسين عندما أُطلقت عليه رصاصات الغدر والخيانة على أبواب المسجد الأقصى في عام 1951..وأيضاً وأننا فقدنا بعض بناة هذا الوطن الأوائل وفي مقدمتهم هزاع المجالي ووصفي التل وإبراهيم هاشم.. رحمهم الله جميعهم.. والبقاء للعلي القدير.. ولهذا الوطن الذي تهون علينا كل المصائب من أجل ألا يصاب لا سمح الله بأي مصيبة.
alanbat_press1@hotmail.com
المصاب كبير..لكن لا ضرورة للإرتباك!!
11:00 3-11-2018
آخر تعديل :
السبت