لنحارب الإشاعة بنشر الحقيقة.. ونفكر خارج الصندوق

تاريخ النشر : الجمعة 11:00 2-11-2018
م. فواز الحموري

تم تناول فاجعة البحر الميت بالكثير والكتابات والتحليلات،وأشبع الحديث وما يزال عن نتائج ودروس عديدة ، ولكن للتفكير خارج الصندوق والنظر للحادثة من خارج الاطار ، لا بد من الإشارة إلى الفجوة التي أدت إلى الخلل الاجتماعي وإلقاء اللوم وتبادله وغياب ثقافة تحمل المسؤولية والتي يشملها الحديث النبوي الشريف:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وكلكم وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) متفق عليه ).

يغيب عنا جميعا محاسبة الذات قبل محاسبة الآخرين ؛ وبهذا الصدد فلنبدأ من الاهالي الاباء والأمهات ودورهم فيما حصل وهل يكتفى من اولياء الامور معرفة المكان دون الدخول في التفاصيل قبل اعطاء الموافقة المسبقة ألا يستحق فلذات الاكباد ان نعطيهم من وقتنا وتفكيرنا ما يجعلنا نحافظ على حياتهم وإبعادهم عن الاضرار والأذى ؟ وأين مجالس اولياء امور الطلبة في تفقد الاماكن التي ينوى الذهاب اليها ميدانيا والإطلاع عليها وتفقدها ومعرفة فيما اذا كانت مناسبة للرحلات والزيارات والتنسيق مع ادارات المدارس والمسؤولين عن الانشطة فيها بهذا الخصوص ؟ من منا ينزل للميدان ويبحث عن الواقع ؟

ثقافة الميدان غائبة تماما للتواصل الإنساني والاجتماعي حيث نكتفي بصور ومقاطع الفيديو وتداول ما يرد دون التدبر والمراجعة والتدقيق وكأن ما يحدث هو عبارة عن مناسبة للتسلية، ثقافة التواصل الاجتماعي تحتاج إلى ترشيد لوضع الأصبع على موقع الألم ؛ وقت ضائع وصور مكررة ورسائل موجهة من والى وضجيج من الأصوات والمقاطع المجزأة والمشاهد المؤذية ، هي وسائل لا هدف واضح لها أو غرض واضح لاستخدامها بل هدف غير مباشر لإشاعة أن الأمور خربانة وأنها وصلت إلى درجة من السوء والتدهور بشكل مفجع.

أما عن ثقافة الميدان فيمكن الحديث مطولا عن غياب المعرفة الواقعية للكثير مما يتناهى إلى علمنا ويصدق دون زيارة ومتابعة والقرب من الحقيقة والتي تختلف كثيرا عن الوصف ؛ نتحدث عن الأمر الملكي لجميع المسؤولين بترسيخ ثقافة الميدان والقرب من الواقع والتحقق من كل أمر وتقرير يرد من الميدان ويزين الصورة ويوقع المسؤول في حيرة حين يكتشف أن الفرق شاسع بدرجات متفاوتة وصادمة وفي اغلب الحالات ،وكأننا لا زلنا بعيدين عن فهم التوجيهات الملكية ومحتوى الاوراق النقاشية التي رسمت لنا الطريق بوضوح لا تشويش فيه.

الأسبوع الماضي نظمت وزارة المياه جولة ميدانية للاعلاميين لسد زرقاء ماعين وهنا لا بد من الاشارة ان الاعلاميين ينقلون ما يرون فأين دور الاخصائيين والفنيين والاستشاريين كنقابة المهندسين ونقابة المقاولين والجيولوجيين في الاطلاع على مكان الحادث وموقع السد ليجيبوا عنأسئلة كثيرة تجول في خواطر الناس.

تغيب مواصفات كثيرة لمعنى المواطنة وتحمل المسؤولية وطبيعة الحوار والنقاش وتبادل الرأي والرأي الأخر لمفهومنا للأردن الذي نريد والأردن الذي نعمل لأجله ولنسأل: هل نحب الأردن بحق ؟

عبارة «خربانة» تلصق بكل ما يحدث وتعلن حالة صعبة للواقع وكأننا ننتظر النهاية ، ولكن ما هو الصحيح والذي يحدث ولماذا وصلنا إلى هذه الدرجة من الخطر ؟ وبالمقابل ومع سيل الإشاعات والأخبار والمقابلات والتقارير هل يمكن الحل والتماثل للشفاء من الأمراض التي داهمت سلامة جسدنا الوطني ؟

«انأ ما خصني» عبارة قاسية للتنصل من المسؤولية وكأن الأمر لا يعنيننا حين نتعرض لحادثة عابرة ؛ والله كل الم يصاب به أي مواطن هو الم شخصي لنا جميعا حين يتعرض للأذى والضرر والاعتداء والوفاة والاستشهاد ، والله نذرف الدمع مع أي مصاب جلل يتعرض له اي عضو في أسرتنا الواحدة.

ما ينقصنا هو القدرة على التعبير السليم والمناسب وبعيدا عن المغالاة والاستعراض والنفاق وإلصاق التهم والتطاول على خصوصيات الآخرين والتندر بما حدث ومقارنته بما لو حدث في مكان مقابل في العالم لكانت الدنيا قامت ولم تقعد حتى تتم المعالجة فورا للمشكلة وبفارق مختلف تماما عنا نظرا «لخراب الأمور» عندنا على وجه العموم.

معالجة الأمور وإدارة الأزمات تحتاج إلى روية ونحن نعيش في بيئة خصبة للمشاكل ولكن وللحقيقة المجردة فان الأزمات التي مررنا بها هي محطات ومنعطفات ألزمتنا في حالات معينة لترحيلها دون معالجتها بشك جذري وحاسم.

نحتاج كثيرا لإرساء وترسيخ مفاهيم وأدبيات الحوار والنقد البناء والصراحة التي تبعد كثيرا عن «الكراهية» والإساءة للآخرين، نحتاج الى إرساء مفاهيم الإنسانية والمحبة الخالصة للوطن ولأبناء الوطن.

حتى نبدل عبارة « خربانة» إلى «عمرانة» لا بد من العمل ومن جديد على مفهوم المواطنة الصالحة والتربية الوطنية،من «الروضة حتى الجامعة» والبحث عن سبب وقوع المشاكل عندنا على وجه الخصوص.

علينا محاربة الإشاعة بنشر الحقيقة من خلال إعلام محترف يواكب التطورات الحديثة أولا بأول وليس بالضرورة أن يكون رسميا وحسب ولكن وطنيا بكل معنى الحرص والالتزام والانتماء وكم هي مخزية النماذج الصوتية والصور والأشكال النمطية لبث السموم والمعارضة الشكلية واقتناص الفرص للهدم والاعتداء على الانجازات والتي تم تشييدها عبر الجهود المخلصة والعطاء الموصول.

البيت والأسرة المسؤول الأول عما يحدث دون أن نحمل الدولة والوزارات عبء سلوكنا الاجتماعي مع البقاء على تحمل كل جهة مسؤولياتها وما يثبت عليها من تقصير. علينا السير قدما والتسلح بالفكر النير والثقافة الشاملة والقادرة على غرس القيم الحضارية الايجابية والقادرة أيضا على الدفاع عن بلدنا الأردني وهويتنا العربية الإسلامية ومجتمعنا المتمدن والحضاري المميز.

حين نشمر عن سواعدنا للعطاء والبناء لا يهمنا من يحاول جعل الدنيا سوداء في أعيننا ويبث الكره للأردن أو يستمر ويتابع الإساءة لكل ما يخصنا بكل سهولة عبر محاولات ومؤامرات وأحقاد دفينة.

لا ننكر ولا نخفي ولا نهرب من الحقيقة ؛ان ما يحدث جلل ولكن يجب علينا مواجهة ذلك بحكمة ، نظهر على شاشة المواقع بفضيلة ولكن على أرض الواقع نطبق مفارقة عجيبة ونضع بلدنا في زاوية حرجة.

موقف الحداد جعلنا نردد الحقيقة المجردة: «الأردن واحد في مواجهة السوء والأردن واحد في قول الحق والدفاع بقوة ضد قوى الشر والضغينة والحقد.

بلدنا «عمرانة» بعون الله وبركته وعطاء أهله وقيادته...ووحدة صفه وشعبه..بلدنا «عمرانه»بكل الخير.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }